راحَ يستمطرُ الدموع الغزارا
حين جاز الوادي فآنس نارا
رقصتْ في قميصها الأرجوانيِّ
فكانت لها الدموع نثارا
برزتْ مثلَ وجنة الحبِ تزدا
د على اللحظ وقدةً واحمرارا
تبعثُ الشوقَ والصبابة وهناً
وتشبُّ الحنينَ والادكارا
لكتمنا سرَّ الغرامِ عن الوا
شين حتى أضاءت الأسرارا
وجهلنا ذلَّ الهوى يومَ سلعٍ
وعرفناهُ إذ سألنا الديارا
ما ضحكنا للقرب حتى بكينا
للبعاد الرسومَ والآثارا
ونشدنا أيامهنّ الأنيقا
تِ وتلك الكواعبَ الأبكارا
كلُّ غيداءَ ريقها العذبُ خمرٌ
ما شربنا منها ونحن سكارى
أبرزت معصماً يناط بكفٍّ
لستُ أرضى لها الهلالَ سوارا
قاتلاتٍ ولا جناح عليها
ليسَ غير الجمال عذرُ العذارى
قل لتلك القدود أنتِ غصونٌ
فمتى كانت البدور ثمارا
يتجلَّى رمّانهنَّ فإن شك
ككت فانظر في الأوجه الجلنارا
بأبي راكبٌ إلى وصليَ الأخ
طارَ لا يرهبُ القنا الخطّارا
أشبهَ البدرَ في السرى فلهذا
تجدُ الليلَ حين زار إزارا
هوَ ثانيه طلعةً وبعاداً
وأخو الظبي مقلةً ونفارا
يفضحُ الغصنَ والصباحَ وسمطَ ال
در قدّاً ووجنةً وافترارا
بقوامٍ أقامَ ساعةَ صبري
وعذارٍ خلعتُ فيهِ العذارا
ذو صدودٍ يجري دموعَ المحبي
ن وحسنٍ يستوقفُ الأبصارا
كلّما بنتُ عنهُ أدناه فكري
ومطايا الأفكار تدني المزار
كيف أنسى عهدَ الشآم وأهلي
ه وتلك الأوطانَ والأوطارا
بينَ بيضٍ تحول من دونها ال
بيضُ وسمرٍ حيرَّننا أسمارا
لو يبلُّ الجوى بكاءٌ طويلٌ
لبكينا تلك الليالي القصارا
فسقى اللهُ ذلك المنظر الطلقَ
وتلكَ الآصال والأسحارا
غدرٌ تخجل الحيا ورياضٌ
تبهر الوشيَ نرجساً وبهارا
كم أعرنا منابرَ الدَّوحِ سمعاً
فحمدنا خطيبهنّ الهزارا
ونظرنا إلى المياه فكانت
كالمحبين لا تصيب قرارا
ورؤوس الغصون للطير كالأو
تارِ كم أدركتْ من الهمِّ ثارا
فهي لا تسال الغمام ولا تش
تاق كالأرض كلها آذارا
حجبتها عنا الليالي كما يح
جب عنّا جنحُ الظلام النهارا
فابعثِ الخيل شُزّبا والمطايا
بُدّناً تنهبُ المدى وتبارى
وارم بي من تشاء تلقَ ربيطَ ال
جأش سامي طود النَّهي مغوارا
وانضُ مني ماضي الشّبا أوجهُ الأس
فار تحلو لمثله إسفارا
لست أخشى خطباً وبالملكِ النا
صرِ أبغي على الخطوب انتصارا