كفاك فلم تُبقِ من شاردهْ
على الأرض لاحتْ ولا واردهْ
وطوَّفتَ في الأرض مستكشفاً
وعينك فاحصةٌ ناقده
وروحك جاست خلال العصورِ
تسجِّلُ أحداثَها الخالده
ترفرفُ فوق تلال القرونِ
وتوغل في بحثها جاهده
وتحفر تحت ستار الأديمِ
لتكشفَ أسرارَهُ الراقده
وتقفز فوق عوالي الجبالِ
على القممِ الضخمة المارده
ومهبط أوديةٍ كالجِنانِ
بأفيائها الحلوة البارده
بأشجارها باسقات المدى
وأغصانها تنثني مائِده
وأنسامُها عطَّرَتْها الزهورُ
فيانعةٌ تحتوي خامده
وأطيارها في زحام الأصيلِ
تغنِّي لأفراخها عائده
وسلسالها صافيًا كاللُّجينِ
ألانَ جلاميدَها الجامده
خريرٌ تموْسَقَ في نغمةٍ
على وتر الصخرة الصامده
تناهى إلى بركةٍ رحبةٍ
فصار بها لجَّةً راكده
وتقتحم الكهفَ وكْرَ السَّعالي
تُجلجلُ أصداؤُه الراعده
تموج الأفاعي بأركانه
وتبرز أنيابها الحاقده
وكم غابةٍ غاب عنها الضياءُ
وشمس الضحى فوقها واقده
وأشجارها مثل حال الأنامِ
شبابٌ وشيخوخةٌ هامده
فتلك لها رونقٌ ساحرٌ
وهاتيك ذابلةٌ ساجده
تجوبُ الكواسرُ أنحاءها
بعينٍ لما تشتهي صائده
وسيّانَ صيدٌ لديها سمينٌ
تسدُّ به جوعَها حامده
وشيخٌ جليل المقام أصيلٌ
تَحدَّر من دوحة ماجده
وصاحبُ رأيٍ سديدٍ رشيدٍ
وأفكاره الحكمة الرائده
فكلٌّ لديها طعامٌ يساوي
بمفهومها وجبةً واحده
ولا فرقَ بين خروفٍ سمينٍ
وبينك لحماً على المائده
وفي الناس بعضُ طباع السباعِ
على خِسَّةٍ فيهمو زائده
إذا لم يكن لحمك المستساغُ
ففي نسف أعمالك الفائده
تقيم الليالي لهم ساهراً
وعيناك من أجلهم ساهده
وهم عندما يُستطاب الحديثُ
أدانوك كالعادة السائده
وترجع في أخريات المطافِ
كئيبَ المشاعر للقاعده
ومن سوء حظِّ الأديب الأريبِ
وحظِّ أصالته التالده
بقاءُ الموازين منصوبةً
بأيدي ذوي الذمّة الفاسده