سلوا سابق الأيام عن سابق الفعل
فتخبركم صدقًا على أثر الفضلِ
وتشهد إنّي من كرامٍ تواترت
محاسنهم في عهد دهرهمُ قبلي
قلوبهمُ تزهو بنور علومهم
كمشكاة مصباحٍ توقَّد في ليل
وأفهامهم في المعضلات شبيهةٌ
بأسنان مفتاحٍ توسّط في قفل
مناقبهم في الزهد والصدِّ والوفا
يسير بها الإخلاص في سبل الوصل
معارفهم جمع العلوم ونشرها
يحسّنها فكرٌ تدفَّق من عقل
مفاخرهم لينٌ وجودٌ ورحمةٌ
وأضدداها للضدِّ حاسرة النصل
فذا وهمُ قوم توحَّد قصدهم
فزرعهمُ مَجدٌ تسامى على زحْل
مُرامي اقتفاءٌ واحتفالٌ بنهضةٍ
يقوم لها الفاني ويطرب للغزل
تفرِّغ في قلب المتيَّم لوعةً
يقوم لها شكرًا ويسمح بالقتل
وما بي وأمثالي وما عذرنا إذا
سئلنا لما لم نتبع سيرة الأصل؟
زرعنا بأرض الذلّ بذر معيشةٍ
غدا همّنا في حصر وزنه والكيل
ولكنّني الجزء الأقلّ ومعضدي
يميل إلى ضدّى وينقض من فتلى
فيبني ديار الغير والغير ناقدٌ
بأنقاض ركن البيت جهلاً على بخل
أخالطهُ حسب الإفاضة بيننا
لتلقيّه رفقًا إلى قولنا الفصل
فيألفني حينًا وحينًا يسيء بي
وينفر عنّي إن عدلت عن الهزل
مضى العمر في ترداد أمر بيننا
كأشوم راعٍ ذاد واردة النهل
فيرمى عصاه في مكارع شربها
فتصدر عن عذبٍ تكدّر بالوحل
فهل من عليمٍ يفصل الحكم بيننا؟
وهل من شهودٍ ينسبون إلى العدل؟
أعيرهمُ سمعي وقلبي وجانبي
هدى الله عوني لا برأيي ولاحولي
ينظّمها نظم اللآلي محمدٌ
له لقبٌ برهان أمنٍ من العدل
وزد أنه المحبوب للخلق كلهم
على أنّه الفتّاك يفعل بالقتل
وإن شئت قلت المستبدّ بقهره
على أنّه المعصوم من عضّة الفحل