سَكَنَ النَّوْءُ في عُباب السماءِ
وتلاقينا بعد ألف شتاءِ
هدأت ثورةُ البرودة والثلج
وذاب الجليدُ في الأجواءِ
واستحال الضبابُ صُبحًا منيرًا
وتلاشت سحائبُ الأنواءِ
كلُّ شيءٍ كما تركناهُ أضحى
هادئًا إلا ثورةَ الكبرياءِ
وأنا لم أعُدْ كما كُنتُ من قبلُ
ولا قلبي عاد في أحشائي
إنني اخترتُ سِكتي وطريقي
سِكة اليأسِ والأسى والبلاءِ
والرياحُ التي تَموج بنفسي
أَنْذَرَتْني بزعزعٍ نكباءِ
سَكَنَتْ ثورةُ الشتاءِ ولكن
بَدَأَتْ في أرضي أنا وسمائي
أنا من كابد المرارة واليأس
ولاقى العَناء بَعد العَناءِ
والأعاصير في الحشا تركتْ فيَّ
كِيانًا مُهَدَّم الأشلاءِ
أنا لولاكِ ما تَحطَّم قلبي
لا ولا مات الحِس في أعضائي
زَلْزَلَتْني الأنواءُ نوءًا فنوءًا
وأسالت صَقيعها في دمائي
أنا لولاكِ ما تغربتُ في الأرض
وجُبْتُ الدروب في الظلماءِ
عبثًا هِمتُ في البلاد وحيدًا
واقتفيتُ السراب في الأرجاءِ
وتَخِذْتُ السُّرى رفيق طريقي
وافترشتُ العراء في الأنحاءِ
هاربًا منكِ بل إليكِ رهينُ
اليأس والأيْن والأسى والشقاءِ
ها أنا مثلما عهدتِ فعودي
واشربي نخب شقوتي وعنائي
واملئي قلبيَ الحزين جراحًا
وأريقي متي أردتِ دمائِي
واهزئي من عذاب قلبي وروحي
واسخري من مدامعي وبكائي
أنا ألقيتُ باختياريَ نفسي
بين أحضانِ حيةٍ رقطاءِ