حِكايَةٌ عَن رَجُلٍ مَهزول
أَمعاؤُهُ خَلَت مِن المَأكول
في قَفر أَرضٍ لَم يَكُن بِها سَكن
وَما بِها شَيءٌ عَلَيهِ يُرتَكَن
وَذَلِكَ المَهزول ذو تَقشُّف
بِالبُؤس عَن كُلِّ نَعيم يَكتفي
أفرد في شعبِ عَجوز شهربَه
أَولادها مِن يبسٍ كَالخَشبَه
وَقَد رَأى وَسط الظَلام شَبَحا
فَراعَهُ وَبَعد لَمّا وَضَحا
رَآه ضَيفاً فَشَكا عُدم القرى
إِذ لَم يَكُن شَيء هُناك ادُّخِرا
فَقالَ يا اللَّهُمَّ يا اللَّهُمّا
لا تحرمَن هَذا النَزيلَ لَحما
قالَ اِبنه لَمّا رَآه اِهتَمَّا
يا أَبَتِ اِذبَحني وَيَسِّر طَعما
وَلا تَكُن بِعُدمِنا مُعتَذِرا
فَرُبَّما الضَيف يَظن يُسرا
وَأَنَّنا بِمالِنا بَخلنا
يوسعنا ذَمّاً بِما عَمِلنا
وَبَينَما هُما عَلى التَرَوّي
وَالأَبُ ما زالَ لِذَبح يَنوي
إِذ لاحَ سِرب مِن حِمار الوَحشِ
جاءَ إِلى الماءِ القراح يَمشي
أَمهَلَها حَتّى رَوَت ظَماها
وَبَعد ذا بِسَهمِه رَماها
فَسَقَطت مِن بَينِها أَتان
جِسمانُها بنَحضِها مَلآن
فَجَرَّها مِن فَرحٍ لِأَهلِه
وَقامَ لِلضَيفِ بِفَرضِ أَكلِه
وَباتَ كُلٌّ مِنهُمُ مُنعمّا
ما غرموا بَل غَنموه مَغنَما
وَهَكَذا فَلتَكُن الفتوَّه
وَالجود بِالنَفس هُوَ المُروَّه