المتماهيان
مُتماهِيانِ:
ترى سَرابيَ كوثرا ..
وأنا أراها في بساتينِ الأنوثةِ والمُنى:
تُفّاحةَ الفردوسِ
في
حُلُمي القديمِ..
ونخلةَ اللهِ البتولْ
فيها من البحرِ
اللآلئُ والنوارسُ والسّحابُ..
وبيْ من البحرِ المتاهَةُ والمَدى
واللافصولْ
كذّبْتُ نفسي
كيْ
أصَدِّقَ ماتقولُ..
وكنتُ أعرفُ أنها كذِبَتْ عليَّ
فلستُ أنضرَ من سِوايَ..
وليس في حقلي قطوفٌ ليس تعرفها
الحقولْ
شجَري إلى حَطَبٍ..
وأكوابي مُهَشّمةٌ..
وشمسي والنجومُ إلى أفولْ
سَكن الرَّبيعُ حقولها..
وأنا الخريفُ بدأتُهُ من قبلِ مِيلادِ المواسِمِ
والفصولْ
لكنّها خَبَرَتْ غِراسي:
حين تعطشُ
لا تمدُّ ظميءَ جذرٍ
لِلوُحُولْ
صَدّقْتُ كِذبي
كيْ
أكَذِّبَ صِدقَها..
فأنا صَديقي مَرَّةً..
وأنا عدوّي والعَذولْ
وأنا المُغامِرُ في تَهيُّمِهِ بكأسِ زفيرِها
وبلثم مُقلةِ نهدِها المائيِّ..
والطفلُ المُشاغِبُ..
والفتى الضِّلِّيلُ..
والكهْلُ المَلولْ..
تَعِبَ المُصلّي من تهَجُّدِهِ..
المُغنّي من ربابَتِهِ..
الرِّياحُ من الشِّراعِ ولا وُصُولْ!
فأتيتُها
مُسْتأذِنا شَرَفَ الدّخولْ
في بيتِ طاعتِها..
أبَشِّرُ بالفسيلِ النخلَ..
والصحراءَ بالأنعامِ والمطرِ الهَطولْ..
وأزفُّ للكأسِ الحَرامِ
بِشارةَ الخمرِ الحَلالِ بِزِقِّ
مائدةِ الذّهولْ
فهي البشيرةُ في الهوى..
وأنا المُبَشِّرُ... والمُبَشَرُ.. والرّسالةُ..
والرّسولْ!
سأعودُ:
طفلا مُشمِسَ الأيامِ
في
ديجورِ مملكةِ الكهولْ
مزبلة
هَيّأتُ
للخُطبِ.. الشعاراتِ.. الوعودِ..
ولِلفتاوى بالمزيدِ من التَّصابرِ:
مَزْبَلة
أعيادُنا:
من ألفِ عامٍ في العراقِ
مُؤجِّلة
مَنْ لمْ يمُتْ جوعا وقهرا
ماتَ في وطنِ التّحاصصِ واللصوصِ
بقنْبلة
فإلامَ نطبخُ في قدورِ الخوفِ
زادَ الحَوْقلة ؟
وإلامَ تعجنُ بالدّموعِ التّبْنَ جائعةُ؟
وتستجدي أميرَ المؤمنين
الأرملة ؟
سَقَط القِناعُ عن القِناعِ
فلم يَعُدْ يُخفي جُذامَ ولاةِ بيتِ المالِ
ثوبُ البَسْمَلة
كمْ من قطامٍ وابنِ مُلجمَ
باتَ في قصر الخِلافةِ يا حُسينُ
وحَرْمَلة ؟
المجدُ للناعورِ يُضْحِكُ بالسُّلافةِ
جدْوَلهْ
ولِشاهِرٍ صحنَ الجياعِ
بوجهِ لُصِّ السُّنبلة
جَبَلُ الطّحالبِ ليسَ يعدلُ
في
رفيفِ فَراشةٍ غرثى
فُتاتَ قرُنفلة !