تخطَّ إلى المحتوى

سلام على الفردوس ما أبهج الربى

غير معروف

٤٤ بيت

المتفرقات

سلامٌ على الفردوس ما أبهج الربى

ووديانَ سحر رائعات زواهيا

وما أعذب الغدران والطير حُوَّمٌ

تردد ألحان الخلود البواقيا

جنان أبيّات على طارق البلى

فلست ترى فيها مدى الدهر ذاويا

وقد كنتُ فيها خالدا مثل زهرها

بقاءُ الليالي لا أخاف اللياليا

لِىَ الأمر لا أعصَى وحولي ملائكٌ

أراهم سجودا خُشَّعا لجلاليا

صحبتهمُ دهرا فلم ألق ناقما

يطيعك عن كره ويلقاك راضيا

وما تقع العينان فيهم على هوى

كذوب ولا تلقى حبيبا مداجيا

قضى الله أن أغدو طريد جنانه

وأهبط أرضا لست أعرف ما هيا

قفا بي قليلا في رباها مودعا

مقاصيرىَ اللاتي بها والمغانيا

قفا بي فقد حُمَّ الغداة ترحل

وقد شاء رب الكون ألاّ تلاقيا

ساضرب في الأرض الفضاء لعلني

أكفّر عن ذنبي وما كنت عاصيا

بلى قد عصيت الله في الدوحة التي

أكلت جناها خلسة فبلانيا

وحوّاءُ أغرتني بها فأطعتها

على سفه مني فأصبحت جانيا

سأنفق أيامي البواقي بحسرة

تمزّق قلبي أينما كنت ثاويا

وأحلم بالفردوس في الليل نائما

إذا غفلت عيني وفي الصبح صاحيا

ومالىَ عن ذكرى الفراديس مهرب

سوى الموت ينسيني الذي لست ناسيا

فيا مبدلي قفراءَ بالخلد لا تطل

عذابي بذكراها وهب لي تناسيا

أضعت خلودي بالذي هو أبخسٌ

فهل نافعي أن الخفىّ بدا ليا

ظمئت الى ما غاب عني فلم أزد

سوى ظمأ يُضنى وان ظُن راويا

كفى حزنا أني شقيت وأنني

سأشُقى إذا أوديتُ بعدى الذراريا

بَنِىّ إذا الدنيا دهتكم شئونها

ولا قيتمو أحداثها والعواديا

فلا تغضبوا ممن رماكم الى الردى

كفانيَ ما عاناه قلبي كفانيا

ولا تنقموا أنّي نعمت لياليا

بعيشي في الفردوس جذلانَ لاهيا

فان نعيم المرء أصل شقائه

ومن لم يذق غير الأسى عاش راضيا

ولا تقنطوا من رحمة الله انه

يراكم وصبرا ان في الصبر شافيا

يقولون ان الصبر للنفس راحة

فمالي لَم يشف اصطباري مابيا

ومالي ثكلت الصفوَ والأمن والمنى

وأصبحت أخشى اليوم ما كنت راجيا

ولو كنت أدرى أن في الصبر مغنما

صبرت ولم آلق الليالي شاكيا

هو الصبر للعاني فَلِم كنت عانيا

أرَجّى بصبري في الحياة التداويا

نعم كان لي عن بلسم الصبر غُنيةٌ

إذا لم يكن جرحى يد الدهر داميا

فيا آمرى بالصبر لا الصبر نافعي

ولا الأمل المعسولُ يُبرئ دائيا

سئمت تكاليف الحياة فليتني

ظللت جنينا لا علىّ ولا ليا

يقولون سِر في غمرة الجهل راضيا

ولا تكشفن في العيش ما كان خافيا

وهيهات أن أرضى بما قيل ضلة

فأقضى حياتي غافل القلب غافيا

خرجت الى الدنيا اقتسارا ولم أكن

عَصِيّا فما للنائبات وما ليا

فَقدنا بني حواء من غير مأثم

جنان الخلود واستعضنا الفيافيا

نجاهد في الدنيا وليست جهودنا

بمُجدية ان جاءنا الموت داعيا

جهود الفتى للكون لا لحياته

فيا ليت مثل الكون كانت حياتيا

جهود كصَوب الغيث يفنى إذا همَى

لُيحيى الثرى البالي ويكسو العواريا

فحتى متى يا قلب تعشق غادرا

وتعلق خدّاعا وتصحب قاليا

أتشكو من الدنيا فَلِم أنت عائش

أما في الردى منجى لمن بات شاكيا

نعم في الردى ظل من الأمن وارف

فهلا تفيأت الظلال الضوافيا

وماذا انخداع القلب بالعيش بعدما

رأى كل ما فوق البسيطة فانيا

كأن ألاعيب الليالي تديرنا

ويضحك مِنّا الدهر ما شاء لاهيا