ولَيلُ البُعدِ أَرَّقَنِي سُدَى
ومَواجِعِي ذِئبٌ عَوَى
وتَمَرَّدا
ومَنَابِعٌ لِلحُزنِ فَاضَتْ فِي دَمِي
صَبرًا
يُهَلوِسُ بِالهُمُومِ
مُضَهَّدا
وتَزُورُنِي ذِكرَاكِ
لَا أَلقَى بِها إِلَّا دُمُوعَ السُّهدِ
مِلحًا إِثمَدا
وأَرَاكِ فِي كُلِّ الثَّوَانِي هَهُنا
بَينِي وَبَينِي
أَمسَ عِشقِيَ
والغَدا
وأَحِنُّ لِلصَّوتِ الرَّخيمِ
إِذَا هُنَا القُمرِيُّ في حَلَكِ الدُّجُنَّةِ غَرَّدا
ذَابَتْ حُرُوفُ الهَمسِ فِي سَمعِ النَّوَى
وكَأَنَّها
ويحَ النَّوَى
رَجعُ الصَّدَى
فِي غُربَتِي
أَشتَاقُ وَجهَكِ مَاطِرًا
وغَمَامُ دَمعِي فِي العُيُونِ تَلَبَّدا
وتَلُوكُنِي فِيكِ القَوَافِي
كُلَّمَا سَامَرتُ طَيفَكِ تَائِهًا وَمُشُرَّدا
هَل يَا تُرى لَيلَايَ يَفطُرُ قَلبَها طَعنُ بِسَيفٍ فِي ضُلُوعِيَ جُرِّدا؟
أَمْ يَا تُرى تَختَالُ ضَاحِكَةً هُنَاااكَ؟
فَما تُحِسُّ بِمَا بِجَوفِيَ مِن رَدَى؟
أَتُرَى هُنَاكَ هُنَا؟
وأَنَّ هُنَا هُنَاكَ؟
لَعَّلَنَا طَيفَانِ تَاهَا فِي المَدَى؟
ويحِي أُرَاقِبُكِ
المَسَاءَ
بِخُطوَةٍ تَخطِينَها حَجَلًا تَمِيسُ وَهُدهُدا
أَتَلَصَّصُ النَّظراتِ
أَستَرِقُ الجَمَالَ بِفِكرَتِي...
وأَبِيتُ فِيكِ
مُسَهَّدا...
فِي رُدهَةٍ بِالبَابِ
لَيلَى
تَعبُرِينَ عَلَى دَمِي...
وهُنا الخَيَالُ تَمَدَّدا
قَدَمَاكِ أَحرَقَتَا بِسَاطِيَ...
أَسرِعِي بِالعَدوِ قَد بَاتَ البِسَاطُ مُجَعَّدا
لَو أَنَّهُ يَشكُو
لَصَاحَ مُجَلجِلًا!!
ولَوَ انَّهُ يَقوَى لَهَاجَ وَأَرعَدا!!
فَإِذَا تَجَاوَزتِ البِسَاطَ لِغُرفَتِي
ومَدَدتِ نَحوِيَ
بِابتِسَامَاتٍ
يَدا
قَفَزَ الوَرِيدُ بِصدرك المَسبُوكِ مِن لَهَفٍ إِلَى صَدرِي لِكَي يَتَنَهَّدااا!!
وإِذَا تَنُطِّينَ
العُطُورُ تَضَوَّعَتْ مَا بَينَ خَاصِرَتَيكِ
بَلَّلَها النَّدَى
هَيَّا إِلَيَّ
قِفِي أَمَامِي؛
وارفَعِي كَعبَينِ بِالرَّقصِ المُثِيرِ تَبَغدَدا
وتَحَفَّزِي...
قَبلَ الهُجُومِ عَلَى فَمِي
ورِدي الخَيالَ
إِذا الخَيارُ تَرَدَّدا...
صَرَخَتْ خَلَايَايَ احتِضَارًا
فَامدُدِي شَلَّالَ شَعرٍ
مِثلَ لَيلِيَ
أَسوَدا
ودَعِي زِنَادِيَ قَادِحًا
مَا دُمتِ فِي نَشوَى الغَرامِ
فَإِنَّهُ لَن يُخمَدا
لَيلَى
تَعَالي فِي يَدَيَّ
فَإِنَّنِي صَعِقٌ
وقَبلَكِ كُنتُ صَلبًا جَلمَدا!!
فَدَنَوتِ...
فِي كَفِّ البَهَاءِ
حَضَارَةً شَرقِيَّةَ القَسَمَاتِ
دَامِيَةَ المُدَى
ووَقَعتِ فِي صَدرِي
كَنَصلِ مُهَنَّدٍ كَم لَاحَ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ مُهَدِّدا
وأَرَاكِ تَندَسِّينَ قُربِيَ جَمرَةً
بِالنَّاااارِ
مِن قَدَمي تَشِبُّ
لِتَصعَدا
تَتَنَقَّلِينَ...
عَلَى اشتِيَاقِ غَرِيزَتِي
هِرًّا تَمَادَى فَوقَهَا فَاستَأسَدا
مِن رَاحَتَيَّ...
لِخَصرِيَ المَسجُورِ مِن ثَغرٍ تَسَعَّرَ...
بِالشِّفَاهِ مُنَدِّدا
قُولِي بِرَبِّكِ مَا الَّذِي أَغرَاكِ فِي قَدَمَيَّ؟
سَاجِدَةً هُنَاكَ تَهَجُّدا!!
قُومِي انهَضِي...
مَا كُنتُ رَبَّكِ تَارَةً
ودَعِيهِمَا...
مَا كُنتُ
يَومًا
مَعبَدا
لَيلَى
كَفَاكِ المَكرُ أَضنَانِي الهَوَى
وغَدَا بِضِلعِكِ مُستَقَرِّيَ سَرمَدا
لِتَثُورَ فِيَّ عَزِيمَتِي
طَورًا
وطَورًا قَد تَخُووورُ...
لِكَي تَثُورَ
مُجَدَّدا
ويَدَاكِ تَلتَصِقَانِ
مِثلَ فَرَاشَةٍ سَقَطَتْ بِلَفحِ النَّارِ
بِيَّ
تَوَقُّدا
وإِلَى حُقُولِ الثَّأرِ فِي جَسَدِي
تَمُدِّينَ اليَدَيِن
وتَترُكِينِي مُجهَدا
وإِلَى يَنَابِيعِ الخُمُورِ أَمُدُّ
يَا لَيلَى
يَدَيَّ فَتَأسِرِينَ
وأُفتَدَى
فَلتَعلَمِي:
إِنِّي بَدَأتُ مِنَ الَّلمَى
فَفَضتُ أَختامَ السُّلَافَةِ
مُبتَدا
لَكِنَّنِي لَن أَنتَهِي
حَتَّى أَصِيرَ زَبَرجَدًا
لَيلَى
وأَنتِ زُمُرُّدا...