أَيُّها القَلبُ؛ حاصَرَتكَ الضَّغائِنْ
بَعدَ أَنْ عِشتَ لِلمَحَبَّةِ سادِنْ
طَيِّبٌ أَنتَ يا أَنا لَستُ أَدرِي
لِمَ أَشقَى؟ وَلَستُ مِمَّنْ يُداهِنْ!
كُلُّ قَفرٍ مَرَرتُ فِيهِ؛ تَدَلَّى
بِالعَناقِيدِ كَرمُهُ؛ كالجَنائِنْ
وتَثَنَّتْ زُهُورُهُ بِأَرِيجٍ
وتَناسَتْ جَفافَها فِي المَدافِنْ
كُلُّ وُدٍّ رَعَيتُهُ ارتَدَّ نارًا
وشُواظًا مُسَلَّحًا بِالمَعادِنْ
كُلُّهُمْ بَعدَ كُربَتِي؛ لَيتَ شِعرِي
بِانهِيارِي عَلَى الصُّرُوفِ يُراهِنْ
لَيسَ مِنهُمْ سِوَى كَثِيرِ عِتابٍ
ثُمَّ شَتَّامَ بَعدَ ذاكَ وَ لَاعِنْ
وسَفِيهٍ عَلَّمتُهُ صارَ خِبًّا
مُحكَمَ الكَيدِ؛ بارِعًا فِي الكَمائِنْ
وهَزِيلٍ سَمَّنتُهُ مِنْ حُرُوفِي
أَقذَعَ اليَومَ فِي هِجائِيَ ماجِنْ
وسَعِيدٍ بِنَكسَتِي؛ وَ غَرُورٍ
وظَنِينٍ بِأَنَّنِي قَدْ أُهادِنْ
وأَنا الصَّادِقُ الوُعُودِ تَرَفَّع
تُ عَلَى كُلِّ مَنْ تَنَكَّرَ؛ خائِنْ
لَستُ أَرجُو المَدِينَ رَدَّ حُقُوقِي
فَأَنا الجُودُ؛ ما تَباهَيتُ دائِنْ
غَيرَ أَنِّي بِرَغمِ طِيبِ صِفاتِي
بَينَ جَنبَيَّ مارِدُ الثَّأرِ كامِنْ
أَطَأُ الهامَ إِنْ ظُلِمتُ؛ لَعَمرِي
وأُشَظِّي جَماجِمًا بِالمَحاجِنْ
لِخَصِيمِي سَنابِكٌ مِنْ هَياجِي
ولِخِلِّي سَبائِكٌ فِي الخَزائِنْ
خَبِّرانِي يا صاحِبَيَّ: أَحَقٌّ؟
فَقْءُ عَينٍ بَرِيئَةٍ بِالبَراثِنْ!
أَمْ مِنَ العَدلِ؟ ضَربَةٌ تَتَحَرَّى
صُحبَةَ الخَيرِ فِي صُنُوفِ القَرائِنْ!
سِمَةُ الغَدرِ لَمْ تَعُدْ تَتَخَفَّى
فَأَبُوها بِجُرأَةٍ صارَ بائِنْ!
وعَوَى الذِّئبُ مِنْ وَراءِ قِناعٍ
ثُمَّ أَلقاهُ؛ فاتِكًا بِالدَّواجِنْ
أَيُّ دَهرٍ؟ ظِباؤُهُ قَتَلُوها!
فَمِنَ الحُلمِ أَنْ تَرَى فِيهِ شادِنْ!
أَيُّ ذَنبٍ؟ إِذا الطُّيُورُ تَغَنَّتْ!
خَنقُوها! فَأَعدَمُوا كُلَّ لَاحِنْ!
زَمَنُ الطِّيبِ أَصبَحَ الآنَ نَسيًا!
وغَدا الغِشُّ سِيَّدًا لِلمَحاسِنْ!
وضَمَيرُ الأَنامِ نامَ قَرِيرًا!
فِي قُلُوبٍ تَمَطَّطَتْ كاللَّدائِنْ!
فَهَباءٌ بَقاؤُنا بَينَ صَحبٍ
أَضمَرُوا الشَّرَّ كامِنًا بِالجَواشِنْ!