أَثْقَلَتْ كَاهِلِي الهُمُومُ الجِسَامُ
وَبِصَدْرِي مِنَ المَآسِي اضْطِرامُ
لَا تَسَلْنِي عَنِ الفَتَى فِي ضُلُوعِي
شَاخَ طِفْلًا فَقَلْبُهُ مُسْتَهَامُ
مَرَّ عَامٌ عَلَى سَوَاحِلِ جُرْحِي
وَتَلَتْهُ عَلَى اللَّظَى أَعْوَامُ
لَا تَسَلْنِي فَذِي مَلَامِحُ وَجْهِي
تَشْهَدُ الآنَ أَنْ رُوحِي حُطَامُ
لَمْ أُجَاوِزْ مِنَ السِّنِين رَبِيعًا
خانَتِ القَلْبَ في الرُّؤى الأَرْقَامُ
لَمْ أُجَاوِزْ مِنَ السِّنِين رَبِيعًا
قَدْ ذَرَتْهُ بِعَصْفِهَا الأَوْهَامُ
لَمْ أُجَاوِزْ مِنَ السِّنِين رَبِيعًا
شَوَّهَتْ حُسْنَ وَجْهِهِ الأَسْقَامُ
هَهُنَا مَرَّ شَاعِرٌ وَتَلَاشَى
في حَياةٍ يَطْغَى عَلَيها الزِّحَامُ
مِنْ سَمَا الشِّعْرِ يَرْقَبُ الوَحْيَ هَطْلًا
شَاعِرِيًّا يَفِيضُ مِنْهُ السَّلَامُ
أَيُّهَا العَابِرُونَ مُرُّوا خِفَافًا
أَنْهَكَتْنِي الصُّرُوفُ وَالآلَامُ
غُصْنُ هَذَا الفُؤَادِ أَضْحَى رَمَادًا
كَلَهِيبٍ تَلَبَّسَتْهُ خِيَامُ
عَبَثِيٌّ مُرُورُ هَذِي اللَّيَالِي
وَبِقَلْبِي مِنَ النَّوَى أَوْرَامُ
أَصْعَبُ العَيْشِ حِينَ تُنْفَى بَعِيدًا
حَيْثُ صَمْتٌ وَوَحْدَةٌ وَظَلامُ
أَصْعَبُ العَيْشِ حِينَ تَحْيَا غَرِيبًا
وَعَلَى هَامِشِ الزَّمَانِ تَنَامُ
هَكَذَا حَالَ مَنْ جَفَتْهُ الغَوَانِي
حِينَمَا عَقَّ بَوْحَهُ الإِلْهَامُ