مَدَدْتَ لِلْحُلْمِ كَفًّا فَاقْتَفَى أَثَرَكْ
وَقَلَّبَ الخَوفُ فِي أَطْيَافِهِ بَصَرَكْ
وَقُمْتَ تَنْفُضُ عَنْ ذِكْرَاكَ أَخْيِلَةً
أَبْقَيْتَهَا رَهْنَ مَاضِيكَ الذِي أَسَرَكْ
وَلَمْ تَزَلْ تَتَحَاشَى الأَمْسَ تَحْسَبُهُ
يَومًا يُعِيدُ إِلَى أَحْضَانِهِ سَفَرَكْ
فَرُحْتَ تَقْبضُ كَفَّ الأُمْنِياتِ كَمَا
مَنَحْتَ وُجْهَتَكَ الأُوْلَى لِمنْ غَدَرَكْ
وَالآنَ جَدَّدَ فِيكَ الوَهْمُ صُورَتَهُ
وَجَاءَ يَنْزِعُ ثَوبًا خِلْتَهُ سَتَرَكْ
مُنْذ انْصَهَرْتَ بِنَارِ الذِّكْرَيَاتِ رَمَتْ
أَحْلَامُكَ البِكْرُ مِنْ أَقْدَارِهَا قَدَرَكْ
فَاخْتَرْتَ طَيَّ مَسَافَاتِ الرَّحِيلِ وَمَا
قَضَيتَ مِنْ أَمَلٍ أَلْفَيتَهُ وَطَرَكْ
هَا أَنْتَ أَطْلَقْتَ وَهْمًا لِلْهُرُوبِ وَلَمْ
تَعْلَمْ بِأَيِّ مَتاَهَاتِ الأَسَى بَذَرَكْ
حَتَّى تَجَذَّرْتَ فِي كُلِّ الجِهَاتِ سُدَىً
وَمَا ظَفَرْتَ بِحُلْمٍ طَالَمَا هَجَرَكْ
هُنَاكَ عِشْتَ قَتِيلًا تَرْتَجِي أمَلًا
وَهَهُنا اليَأْسُ فِي أَحْشَائِهِ قَبَرَكْ
أَنَّى اتَّجَهْتَ وَجَدْتَ الأَمْسَ مُنْتَصِبًا
فَلَيسَ إِلَّا مَرَايَاهُ تَرى صُوَرَكْ!