آنَ لِلْوَقْتِ أَنْ يَسْتَدِيرَ
إِلَى الخَلْفِ
عَكْسَ عَقَارِبِ سَاعَتِهِ ،
لِيَرَى حِينَ يَمْشِي عَلَى
صُوَرِ الرَّاحِلِينَ
خُطَى قَدَمَيهِ
وَيَنْفُضُ عَنْهَا بَقَايَا انْصِهَارِ الهُوِيَّةِ
فَوقَ أَدِيمِ الوَرَقْ
وَيَضُمَّ تُرَابَ السُّطُورِ
إِلَى حِضْنِهِ
دُونَ أَنْ يَجْرَحَ الهَامِشَ المُنْزَوِيْ
خَلْفَ بِرْوَازِهِ
لِتَنَامَ القُبُورُ عَلَى بَعْضِهَا
وَهْيَ تَتْلُو حَكَايَا الطَّرِيقِ الطَّوِيلِ
لِأَبْنَائِهَا النَّائِمِينَ عَلَى ثَدْيِهَا
كُلَّمَا خَانَهَا المُفْتَرَقْ
وَيُسَافِرَ فِي ذِكْرَيَاتِ الدُّرُوبِ
التِي نَذَرَتْ سَمْعَهَا للْفَرَاغِ
وَخَطَّتْ عَلَى
شَفَةِ الصَّامِتِينَ كَلَامَ المَسَافَةِ
مُنْذُ أَعَارَتْ
صَدَاهَا الجِهَاتِ
فَظَلَّتْ عَلَى البَابِ مَنْسِيَّةً
تَقْرَعُ القَولَ أَسْئِلَةً
لَا تُطِيقُ سِوَى
تَمْتَمَاتِ الدُّمُوعِ
هُنَاكَ .. هُنَا
وَالجَوَابُ عَلَى
قَارِبِ الأُحْجِيَاتِ
طَرِيدًا
يُعِيدُ طُقُوسَ الغَرَقْ
ثُمَّ يَمْضِي إِلَى
حَيثُ شَاءَ
وَقَدْ .. غَضَّ جَفْنَ الزَّمَانِ
عَلَى وَجْهِهِ
تَارِكًا فِي خُطَاهُ
خُفُوتَ الأَرَاضِي وَهِيْ
تَقْرَأُ الغَيبَ مِنْ كُنْهِهَا
للسَّمَاءِ
تَقُولُ لِأَقْدَارِهَا
لَامِسِي ظِلَّهُ ،
وَاكْتُبِي فَوقَ كَفَّيهِ
وَهْوَ يَسِيرُ إِلَى زَيفِهِ
أَنْ صَدَقْ !