معذِرَةْ ،
أيُّها العفوُ ، أيَّتُها المَقدِرَةْ ،
كيفَ يصفحُ مَنْ فَقَأتْ
عينَ أسفارِهِ الوجهةُ السَّافِرَةْ ،
مَنْ نضَتْ
حبلَ قوَّتِهِ غيلَةٌ
باليدِ الخائِرَةْ ،
عظُمَ الذَّنبُ أيَّتها الثَّائِرَةْ ،
وتَطاوَلَ ..
حتَّى أطلَّ عليَّ من الشُّرَفِ السَّادِرَةْ ،
ها تَفاقمَ جُرحُ الدُّموعِ
على صفحةِ المُقَلِ الغائِرَةْ ،
وطفَتْ صُوَري ..
من وجوهِ خفائي
على الأوجهِ الظَّاهِرَةْ ،
فأنا ..
لمْ أكُنْ مرَّةً حاضِرًا
لمْ أكُنْ قادِرًا
لمْ أكُنْ ظاهرًا
لأقولَ : اذهبُوا أنتمُ الطُّلقاءُ ،
فلستُ سوى
خرَسٍ خاثِرٍ
فُضَّ مِنْ رَحِمِ المحبَرَةْ ،
وتكدَّسَ في آخِرِ الذِّكرِ والذَّاكِرَةْ ،
رابِضًا فوقَ ليلٍ
يُدلِّيْ على رَجْفَةِ الغَمضِ
أحدَاقَهُ السَّاهِرَةْ ،
لا يَمرُّ بشيءٍ يراهُ ..
عَدا صُوَرٍ
فرَطَتْهَا بَراويزُهُ السَّاتِرَةْ ،
فاستوَى ..
هاجِسًا عاثِرًا
وهُوَ في مهدِهِ
ليسَ يدري
متى ، أينَ
أوْ كيفَ
حتى أطاحَتْ بهِ الخطوَةُ الغَادِرَةْ،
فبنى خطأً بالدَّفاتِرِ
لمَّا أحلَّتْ لَهُ عِرضَها
مرَّةً ،
مرَّتينِ ،
ثلاثًا ،
وماتَ على سَطرِها
دونَ أن يبلُغَ العشرَ ، أنْ يكمِلَ العاشِرَةْ
فقضَتْ دونمَا عِدَّةٍ
- وهْيَ أرمَلَةٌ -
أنْ تمُدَّ على دفَّتيها
رعايَةَ أبناءِ سيرتِهِ الغابِرَةْ ،
فأحاطوا كِبارًا بهِ
قائلينَ : أقِلْ
أيُّها القبرُ عثْرَتَهُ ..
وأعِدهُ لنا ،
كلُّنَا .. كلُّنَا مقبَرَةْ ،
هكذا تَحفظُ العهدَ للشَّرفِ العاهِرَةْ ،
هكذا تُنصفُ الفاجِرَةْ ،
هكذا يتساوى على حاجَةِ التَّوبَةِ الذَّنبُ والمغفِرَةْ ،
هكذا تضْرِبُ الفِكْرَةَ الخَاطِرَةْ ،
وتجِفُّ على لُجَجِ البوحِ
- ساكِنةً فوقَ أمواجِهِ - السُّفُنُ الماخِرَةْ ،
كُلَّمَا سقطَ الشَّاعرُ المفلِقُ الفحلُ ..
مِنْ شَعْرَةٍ
فَرَقَتْهُ على مفرقِ الشَّاعِرَةْ !
هَلْ يَقولُ : اذهبي ؟!!
دونَ أنْ يَغرِسَ الرأسَ في طِينةِ الخاصِرَةْ ،
دونَ أنْ يَشحذَ النَّصلَ في مبردِ الكاسِرَةْ ،
دونَ أنْ يَلجَ البَدءُ في عَقِبِ الآخِرَةْ ،
إنْ يقلْها ..
فتِلكَ إذنْ كَرَّةٌ خاسِرَةْ!