تخطَّ إلى المحتوى

لأنك من بقاء الشعر أبقى

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

لأنَّكَ مِنْ بَقَاءِ الشِّعرِ أَبْقَى

منحتُكَ ما أخذتَ وما تَبَقَّى

ولمْ أقبضْ إليِّ سِوى انعِدامِي

لأبعَثَ من سُطورِ الفَقدِ خَلْقَا

تُسرِّبُني الهوامِشُ وهْيَ تَبنِي

حُدودَ تَفَلُّتي طَوقًا فطَوْقَا

متى دَلفَتْ خُطايَ البَابَ مَادَتْ

مقابِضُهَا على الأغلالِ غَلْقَا

كأنَّكَ مَنْ طَبقتَ على شُعورِي

شُعورَكَ كي أحطَّ عليكَ طِبْقَا

وتعلمُ أنَّنِي علَّقتُ وَجهِي

على غَبَشي فكِدتُ أراكَ حَقَّا

ولولا أنَّ نُورَكَ شَقَّ قَبْلي

عمى عينيَّ ما لامَستُ فَرقَا

فلا واللهِ ما جاوزتَ بيني

وبينكَ في مَسارِ النَّبضِ خَفْقَا

ولكنِّي وإنْ طالَ احتِدَامِي

سأولدُ مِنْ بُطونِ العُقْمِ عُمْقَا

ألفُّ قصائدي بفَمِي لأمضِي

على رِئتيَّ أطوِي الرُّوحَ شَهْقَا

أسيلُ أذوبُ مِنْ قَدَحِ امتِلائي

جَفافًا كي تَزيدَ عليَّ دَفْقَا

إذا ما هَزَّ صوتُكَ في انصرَافي

صدى رَجْعي رَكبتُ الرِّيحَ شَوْقَا

وأصعَدُ مُفرغًا منكَ انفصَالي

لتلفظَنِي شِفاهُ الوَصلِ رَتْقَا

فمُنذُ تَلوتَ خاتمَتي ، أذَابَتْ

دَواتِي ومضَتِي وفَرَتْكَ بَرْقَا

فهَلْ جَازيتَني ، والشِّعرُ أفضَى

إليكَ بمطلِهِ وانثَلتُ صِدْقَا

وهَلْ وفَّيتَني ، ما ظَلَّ حِبرِي

يمدُّكَ بالسِّقايَةِ وَهْوَ يُسْقَى

سأبقَى هكذا أرقَى اندِثارِي

وأعبرُ مِنْ شُقوقِ الصَّمتِ خَرْقَا

وأخفُي شَاعرًا في ثغرِ شَمعِي

يذوبُ على فتيلِ البَوحِ حَرْقَا

فَمَا أبْقَيتَ مِنْ إنسَانِ شِعرِي

سوى جَسَدٍ على الأَورَاقِ مُلْقَى!