أتيتُ مِنَ القَدَرِ الواقِفِ
أهدهِدُ في هَدأتي خائِفِي
وأحمِلُني مِنْ جهالَةِ طيني
صعودًا على آدمِي العارِفِ
أتيتُ وَهلْ كنتُ شيئًا وما
سوايَ تفلَّتَ مِنْ لاقِفِي
أطاردُني في متاهاتِ قاعِي
عُروجًا .. إلى عُرُشِ السَّاقِفِ
كثيرًا .. كثيرًا بدوتُ وكلِّي
توحَّدَ في رحِمِ السَّالِفِ
ومازالَ شكِّي يَؤزُّ يقيني
سكونًا على قَلقِي العاصِفِ
فأدلَقتُ مِنْ مقْلةِ العُدْمِ دمعي
فلمْ أبْكِ .. لكنْ بكى ذارِفِي
وألصقتُ في صفحةِ الماءِ ركضِي
فما سِلتُ مُذْ سالَ بيْ راشِفِي
فمِنْ عطشِ الأرضِ دلَّتْ سمائي
دلائي على فرجِها النَّاطِفِ
فأفرغنِي شغفُ الطِّينِ ريحًا
تمدَّدَ في أنفِهِ الرَّاعِفِ
فكيفَ تسَاوَيتُ بيني وبيني
وجودًا .. توشَّحَ بيْ تالِفِي
وكيفَ تحرَّكَ خلفي أمامي
وليسَ يَمرُّ سوى راجِفِي
فَهلْ جئتُ حقًّا وسيرُ انطلاقِي
تخثَّرَ في سطرِيَ النَّازِفِ
وَهلْ صرتُ شيئًا .. وما كنتُ إلَّا
جُمودًا تحرَّكَ مِنْ قاذِفِي
أمرِّرُني مِنْ تصلُّبُ عُمري
عبورًا على شكلِيَ الآنِفِ
رجوعًا أعرتُ المرايا وجُوهيْ
فأكمَلَني في الخُطَى رادِفِي
ومازجَنِي نَغمُ الكَونِ حتَّى
تألَّهتُ في نوتةِ العازِفِ
كأنِّي دَلفتُ مِنَ اللاشعورٍ
حواسيَ كيما يُرى دالِفِي
وأنِّيْ تفتَّقتُ مِنْ لُطفِ كلٍّ
فلا قبلُ لا بعدُ إلَّاهُ فِيّْ
فمنذُ حوَى نفختي فيَّ قيدي
تحسَّستُ في عقلِها ما خفِي
وأبصرتُ في الحَصرِ إطلاقَ روحي
تسامى على حَجَري الطَّائِفِ
فما كنتُ إلَّا تمظهُرَ ذاتٍ
هِيَ النَّصُّ في متنِيَ الزَّائِفِ!