مَاذَا تَبَقَّى بَعْدُ قُلْ لِي ؟!
يَا مَنْ نَقَشْتَ
عَلَى عَجِينِ مَلَامِحِي
أَثَرَ السَّرَابِ
فَصَارَ شَكْلِي
وَتَيَمَّمَتْ رُوحِي اليَبَابَ
وَكُلَّمَا
غرَسَتْ جُذُورَكَ
فِي جَفَافِي
لَمْ تَجِدْ مَاءً
سِوَى دَمْعِي
فَسَحَّتْ غَيْمَتَانِ
المِلْحَ حَوْلِي
فَغَدَوتُ مِثْلَكَ
نَازِحًا عَنْ كُلِّ أَرْضٍ
لَيسَ لِيْ وَطَنٌ سِوَاكَ
فَأَيْنَمَا وَجَّهْتُ وَجْهِي
لَا أَرَى إِلَّاكَ
يَتْبَعُنِي كَظِلِّي
رَغْمَ انْحِصَارِكَ
فِي ضُلُوعِي
لَمْ تَزَلْ تَمْتَدُّ
فِي بَصَرِي
وَلَمَّا شَفَّنِي مَعْنَاكَ
أَسْدَلْتَ الظِّلَالَ
عَلَى خُفُوتِ حَقِيقَتِي
فَحَجَبْتَنِي عَنِّي
اسْتَعَرْتَ هُوِيَّتِي
وَمَضَيتَ مِثْلِي
مُتَشَابِهَانِ
يَضُمُّنَا الضِّدَانِ
فِي المَعْنَى
نُطَارِدُنَا بِفِكْرَةِ وَاحِدٍ
أَنَاْ أَنْتَ / أَنْتَ أَنَا
كَبُرْنَا فِي زِحَامِ المُفْرَدَاتِ
فَشِخْتُ وَحْدِي فِيكَ
حِينَ وَأَدْتَ طِفْلِي
وَالآنَ يَا وَجَعِي العَتِيقُ
حَصَدْتَ آخِرَ نَبْتَةٍ
ظَلَّتْ تُصَارِعُ
مِنْجَلَ الأَوْهَامِ
حَتَّى مَلَّ حَقْلِي
وعَلى يَبَاسِ غُصُونِهَا
ذَوَّبْتَ قَلْبِي .. بَعْدَمَا
أَبْصَرْتَ فِي كَفِّ الخَرِيفِ
سُقُوطَ عَقْلِي
لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ
أَنَّنِي يَوْمًا
سَأُصْبِحُ شَاعِرًا
لَسَبَقْتُ قَتْلِي
حَتَّى أَرَى
مَوْتِي بِأَيِّ قَصِيدَةٍ
أَجَّلْتُهَا
وَأَمُوتَ قَبْلِي !