جَاوِزْ مَدارَكَ تَارِكًا فَلَكَكْ
ولْتَعْصِ يأسًا طالمَا امْتَلَكَكْ
واضمُمْ إلى عَينَيكَ خَارِطةً
ضيَّعتَهَا في خَطوِ مَنْ سَلَكَكْ
كُنْ أنتَ لا تَأوِي إلَى صُوَرٍ
في ظلِّها كمْ خُضتَ مُعْتَرَكَكْ
حتَّى تَعودَ إليكَ مِنْ قَدَرٍ
مازالَ يَطوِي صوبَهُ سِكَكَكْ
وتُؤثِّثَ النَّزفَ الرَّتيبَ عَلى
جُرحِ المسَافَةِ كُلَّمَا سَفَكَكْ
فإذَا اسْتَعدتَ رُؤاكَ مُدَّ يَدًا
مِنهَا يُصافحُ نُورُهَا حَلَكَكْ
وَاصْرُخْ بِوجهِ أنَاكَ مُنتبِذًا
في صمتِهَا الخوفَ الذي انْتَهَكَكْ
لِترَى انْحِسَارَكَ فيكَ مُعتنِقًا
موجَ امْتدادِكَ رادمًا بِرَكَكْ
وتظلَّ تَنبتُ في يَبابِكَ مِنْ
ماءٍ يُميطُ مَسيلُهُ حَسَكَكْ
كَيمَا تجيءَ إليكَ مُكتمِلًا
مِنْ تِيهِ نقصِكَ قَاطعًا شَرَكَكَ
وتَمُرَّ مِثلَ الوردِ مُحتفِيًا
بالعِطرِ لا تدرِي بِمنْ فَرَكَكْ
فَكأنَّ حَبلَكَ وَهْوَ مُنصَرِمٌ
مِنْ كُلِّ مَا خَلَّفتَهُ حَبَكَكْ
وَكأنَّ كُلِّ شَعيرَةٍ بِكَ لَمْ
تَبلُغْ قَدَاستَهَا قَضَتْ نُسُكَكْ
وقَدِ انْصَهرْتَ بِكلِّ ذَاكِرةٍ
قيَّدْتَ في شَيطانِهَا مَلَكَكْ
مُتوشِّحًا ذَاتينِ لَستَ تَرى
غَيرَ انشطارِكَ فِيهمَا تَرَكَكْ!