أيُّها الحجَرُ الجاهليُّ الكُنَى ،
كيفَ كنتَ الطليقَ بنَا
وبقيدِكَ صرنَا بإطلاقِنَا سُجَّنَا ،
كيفَ شكَّلتَ منكَ لنَا صنمًا ..
أمَّ في الجهلِ ، في الغيِّ ، في النَّارِ أصنَامَنَا ،
غالَ في وجهةِ النُّورِ ، في صفحةِ الغيبِ أرواحَنَا ،
أوَمَا كنتَ مِنْ قبلِنَا قبلَنَا عَدَمًا خامِلًا مثلَنَا ،
لمَ خُنتَ ، تحرَّكتَ ، خوَّنتَّنَا ،
وأتيتَ بِنَا مِنْ "أنانَا" انفساحًا ..
يَمدُّ بصلصالِكَ السَّيرَ في المُنحَنَى ،
فزمَمْتَ بكفَّيكَ مِنْ قبلُ مَا زمَّنَا ،
فمتى كُنتنَا ،
لِتقدَّ على شَكلِ تكوِينِنَا كَوْنَ مَنْ كَوَّنَا ،
ونَرى أنَّنَا واحِدٌ أوْ أقَلُّ طَوَى في الأقلِّ الدُّنَى ،
فقضَى كلَّهُ دونَهُ كُلَّنَا ،
واستَوى وحدَهُ دَيدَنَا ،
نتوالدُ في وجهِهِ مِنْ بُطونِ النِّداءِ ..
متى قُلتَ يا :
أيُّهَا :
خرسَتْ نَحنُ في شفَتَيهِ ، أجابَتْ "أنَاهُ" : أنَا ،
حيَّ ، لبَّيكَ يا طِينَةً وأدَتْ أمَّنَا ،
وأقَامَتْ على ثَديِها شَرَكًا
كَي يصيدَ بِه الأرخصُ الأثمَنَا
فبَنَتْ مِنْ مَنَاةَ ، مِنَ اللاتِ ، مِنْ هُبَلِ الجاهليَّةِ ..
- إفكًا لهَا -
أَلفَ عُزَّى .. عزَاهَا الغُوَاةُ ، الرُّواةُ إلينَا ..
فضمَّتْ إلى يَاءِ نسبتِها بالجهَالَةِ نسبَتَنَا ،
واستَمَالتْ إلى خطوِ تفريعِها أصلَنَا ،
فأتَتْ مِنْ هُناكَ تُفَرِّقُ عُبَّادَها بعدَها
فتمالَوا جميعًا هُنا ،
إنَّما مِنْ مقَاساتِهِمْ
أصبحُوا في الأمَامِ يقدُّونَ أربَابَنَا ،
فاسْتَوى دينُ ديَّانِها مُذعِنَا ،
وانتهى كلَّ ربِّ مِنَ الغَثِّ ..
يأكلُ في صُورةِ الرَّبِّ ما اسْتسمَنَا ،
منذُ أنْ أكَلَتْ شجَرَ الخُلدِ ..
خلَّدَ آدمُ في القاعِ سِحنتَهَا
إنَّما ردَّ - مستخلِفًا أرضَهُ - للسَّماواتِ إنسَانَنَا ،
لا تُجِبْ أيُّها الحجَرُ الجاهليُّ الكُنَى ،
قدْ منحنَاكَ أسماءَنَا كُلَّها
فتطاوَلْ بآلاءِ أسمائِكَ المجتباةِ ..
فليسَ لنَا اسْمٌ .. سوى ما ارتضيتَ وشِئتَ لنَا ،
وبهِ كُنتَ سمَّيتَنَا ،
لمْ نُضِعْ أيَّ شيءٍ
فَخُذْ كُلَّ مَا شِئتَ مِنَّا ..
ودعْنَا
نُعيدُ إلى نفخةِ اللهِ آدمَنَا