نَعَمْ مَنَحْتُكِ نِصْفَ اللَّيلِ فَاقْتَرِفِي
خَطِيئَةَ الصُّبْحِ فِي عَيْنَيهِ وَانْصَرِفِي
وَفَجِّرِي هَدْأَةَ الأَشْوَاقِ مُحْرِقَةً
بِيَ انْطِفَائِيَ حَتَّى تُلْهِبِي شَغَفِي
تَسَرَّبِي مِنْ نُدُوبِ الخَوْفِ سَابِحَةً
عَلَى جَفَافِ اشْتِهَائِي وَاهْجُرِي غُرَفِي
وَمَارِسِي صَلَوَاتِ النَّأْيِ وَارْتَقِبِي
خُشُوعَ قَلْبِي وَعُودِي بِالنَّوَى اعْتَكِفِي
خَلِّي مَرَايَاكِ تُبْدِي زَيْفَهَا وَلَئِنْ
أَلْقَتْكِ عَارِيَةً مِنِّي بِهَا التَحِفِي
صُبِّي رُضَابَكِ فِي دَلْوِ الغِيَابِ فَإِنْ
مَلَأْتُ مِنْهُ كُفُوفِي بَخِّرِيهِ بِفِي
حَتَّى إِذَا انْصَهَرَتْ رُوحِي ظَمًا فَدَعِي
لِيَ السَّرَابَ وَمِنْ بِئْرِ النَّوَى اغْتَرِفِي
وَكُلَّمَا اقْتَرَبَتْ مِنِّي خُطَاكِ ضَعِي
رِجْلَيكِ عِنْدَ مَسَارِ الوَصْلِ وَانْحَرِفِي
الآنَ أُكْمِلُ مِيعَادَ النَّزِيفِ فَمَا
نَكَأْتُ جُرْحِيَ إِلَّا بِالجِرَاحِ شُفِي
هَذَا نَصِيبُكِ مِنْ لَيلِي الطَّوِيلِ وَقَدْ
أَوْقَفْتُ سَاعَةَ أَشْوَاقِي أَسًى فَقِفِي
فَلَمْ يَزَلْ لِيَ نِصْفٌ مِنْهُ يَمْنَحُنِي
تَمَرُّدًا ، يَتَهَادَى عِنْدَهُ لَهَفِي