أَفْرَغَ الحُزْنُ قَلْبَهُ فَمَلَا
كَفَّهُ بِالغِيَابِ وَارْتَحَلَا
يَزْرَعُ الرِّيحَ تَحْتَ خُطْوَتِهِ
تَارِكًا لِلسَّرَابِ مَا حَمَلَا
زَادُهُ فِي الرَّحِيلِ دَمْعَتُهُ
كَلَّمَا جَاعَ فَجَّرَ المُقَلَا
شَرِبَ البُعْدَ خَمْرَةً فَسَقَى
ظَمَأَ الرُّوحِ وَارْتَمَى ثَمِلَا
يَتَهَادَى عَلَى الدُّرُوبِ وَمِنْ
جِهَةِ الغَيْبِ أَمْسَكَ الأَمَلَا
رَغْمَ مَا أَطْفَأَ الغِيَابُ بِهِ
مِنْ أَمَانِيهِ ظَلَّ مُشْتَعِلَا
لَيْسَ يُغْرِيهِ بِالرَّحِيلِ سِوَى
ذِكْرَيَاتٍ أَضْحَتْ بِهِ طَلَلَا
كُلَّمَا جَرَّهُ الحَنِينُ إِلَى
أَمْسِهِ اسْتَقْبَلَ النَّوَى وَسَلَا
فَمَضَى صَوْبَ يَأْسِهِ وَرَأَى
زَيْفَ مَاضِيهِ يَنْزَوِي خَجَلَا
وَطَوَى الأَرْضَ مُسْرِعًا وَبَنَى
مِنْ خُطَى العَزْمِ تَحْتَهُ جَبَلَا
مِنْ أَعَالِيهِ مَدَّ قَبْضَتَهُ
رَافِعًا حُلْمَهُ الذِي اخْتُزِلَا
مَالَ صَوبَ العُيُونِ مُقْتَفِيًا
شَكْلَهُ فَاسْتَقَامَ مُعْتَدِلَا
لَا يَرَى فِي الوُجُوهِ مِنْ أَحَدٍ
غَيرَهُ ، وَاكْتَفَى بِهِ بَدَلَا
وَكَأَنَّ اليَقِينَ أَرْسَلَهُ
مُوقِنًا فِيهِ فَاسْتَوَى مَثَلَا
فَهُوَ الآنَ بَعْدَ غُرْبَتِهِ
عَادَ مِلءَ النُّقْصَانِ مُكْتَمِلَا