يَا رَجُلًا سَافَرَ فِي جَهْلِهِ
يَبْحَثُ فِي اللَّاشَيءَ عَنْ عَقْلِهِ
مُثَّاقِلًا يَمْضَغُ أَنْفَاسَهُ
وَيُطْعِمُ الغَيْبَ خَوَا رَحْلِهِ
يَظُنُّ فِي الرَّحِيلِ كَفَّارَةً
تَغْسِلُ فِي الطُّهْرِ يَدَيْ فِعْلِهِ
وَلَمْ يَزَلْ يَغْرِسُ أَطْرَافَهُ
كَيْ تُنْبِتَ الأَرْضُ خُطَى رِجْلِهِ
مِنْ خَلْفِهِ قَلَّبَ عَيْنَ الرُّؤَى
لَعَلَّهُ يُبْصَرُ مِنْ قَبْلِهِ
وَكُلَّمَا أَدْرَكَ زَيفَ الخُطَى
تَسَلَّقَ الشَّكَّ عَلَى مَهْلِهِ
حَتَّى رَأَى صِدْقَ مَتَاهَاتِهِ
فَمَرَّ كَالظِّلِّ إِلَى ظِلِّهِ
وَهَا هُوَ اليَومَ أَتَى مُدْرِكًا
بِأَنَّهُ عَادَ بِلَا شَكْلِهِ
وَأَنَّ مَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ
حُرِّيَّةً تُودِي إِلَى عَزْلِهِ
وَقَدْ رَمَى كُلَّ تَجَارِيبِهِ
فَلَمْ يَعُدْ يَقْوَى عَلَى صَقْلِهِ
كَأَنَّمَا مَخَاضُ خَيْبَاتِهِ
مَا وَلَدَتْ مِنْهُ سِوَى مِثْلِهِ
تَكَرَّرَتْ صُورَتُهُ فَاسْتَوَى
جُزْءًا ضَئِيلًا ضَلَّ مِنْ كُلِّهِ