سَأُعْلِنُ الصَّمْتَ مَا خَانَ النَّشِيدُ فَمِي
وَظَلَّ يَسْكُبُ فِي كَأْسِ الخَوَاءِ دَمِي
مَا نَفْعُ بَوحِيَ إِنْ سَارَ الوُجُودُ بِهِ
وَخَلْفَ تَخْلِيدِهِ يَقْتَاتُنِي عَدَمِي
وَمَا تُفِيدُ شُمُوعِي وَالضِّيَاءُ عَلَى
فَتِيلِهَا .. ذَائِبًا يَمْضِي إِلَى الظُّلَمِ
وَهَلْ يُفِيدُ نَشِيجِي وَالنَّحِيبُ عَلَا
حَلْقِي وَمِنْ تَحْتِهِ يَجْتَرُّهُ أَلَمِي
يُضَمِّدُ البُعْدُ بِيْ جُرْحَ الطَّرِيقِ وَفِي
قُرْبِ المَسَافَةِ جُرْحِي غَيرُ مُلْتَئِمِ
تَقَاسَمَتْنِيَ أَبْصَارُ المَدَى وَأَنَا
عَلَى المَرَايَا انْعِكَاسِي غَيرُ مُنْقَسِمِ
أَرْمِي عَلَى صُوَرِي عَيْنَيَّ فِي قَلَقٍ
وَمَا سِوَى شَبَحِي فِي نَاظِرَيَّ رُمِي
مَا بَيْنَ إِغْفَاءَتِي وَالسُّهْدِ عِشْتُ بِلَا
جَفْنٍ وَفِي يَقْظَتِي أَغْفُو عَلَى حُلُمِي
وَزَّعْتُ أَبْيَاتِيَ الجَوْعَى عَلَى وَرَقِي
وَكُلَّمَا أَفْرَغَتْنِي أَتْخَمَتْ نَهَمِي
أَمُرُّ مِنْ شَهْقَةِ الأَنْفَاسِ مُتَّشِحًا
فَأْلِي وَفِي زَفْرَتِي يَمْتَصُّنِي سَأَمِي
آهًا أُرِيقُ فُؤَادِي كَيْ يُضَمِّدَنِي
حَرْفِي وَمِنْ جُمَلِي يَغْتَالُنِي نَدَمِي
وَمِنْ ضُلُوعِيَ يَطْفُو مَاءُ قَافِيَتِي
عَلَى السُّطُورِ سَرَابًا وَالقَصِيدُ ظَمِي
تُشِعُّ فَوْقَ جَلِيدِي شَمْسُ مِحْرَقَتِي
حَتَّى إِذَا ذَوَّبَتْنِي بَخَّرَتْ حِمَمِي
وَفِي امْتِزَاجِ بُخَارِي بِالغَمَامِ أَرَى
تَكَثُّفِي وَأَتَى بِيْ القَطْرُ مِنْ قِمَمِي
كُلُّ الأَغَانِي التِي أَطْلَقْتُهَا نَذَرَتْ
إِلَى الفَرَاغِ صَدَاهَا وَاقْتَفَتْ صَمَمِي
وَأَصْبَحَتْ لُغَتِي الخَرْسَاءُ عَالِقَةً
عَلَى الشِّفَاهِ يُدَارِي خَوْفَهَا قَلَمِي
مَا قَيَّدَ الشِّعْرُ إِلَّا نَبْضَ شَاعِرِهِ
يَخْطُو بِهِ قَدَمًا تَكْبُو عَلَى قَدَمِ
يَحْيَا عَلَى مَوْتِهِ القُّرَاءُ مَا صَلَبُوا
أَنْفَاسَهُ وَأَذَابُوهَا عَلَى صَنَمِ