تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٨٦ بيت

المتفرقات

طفلاً أُسافِرُ بِي

إلى مدن الكلام

وقصيدةٌ تنسى

ورَاءكَ والأَمَامْ

مُتَأَمِّلاً فِي يَقْظَةٍ كُبْرَى

فحَيثُ هنا المرايا لا تشفُّ

ولم تزل مهزوزةً بدموع من في الأرض

في جهة الغمام

يستفسر الرَّاءونَ

هل هذي مراياي القديمة؟

قلتُ : لا.. لا،

إنها سحبٌ تنام

هَربتْ مدائن صالحٍ من قلعها

وتضايق السُّكَّانُ

من فرطِ الزِّحامْ

مهزومةٌ يدك الخفيفة

في بلاط العُشْبِ،

فِي قصرِ اليفاعَةِ،

فِي فراولةِ اليبابِ

والليل يسمر مثل طفل حين يلعب بالتراب

فخذوا دموعي في الكتاب

حنت يداي إليَّ

حيث خطاي طفلٌ شارِدٌ

إذ يختفي خلف السراب

ومضمخا بالوهم مملتئَ العتابْ

أحلامُنا رَقَدَتْ

أَمَامَ مَحَطَّةٍ قزحيَّةٍ لمحطة أخرى

وماجت فكرة الإنسانِ

وانهارت حمائمُ بوْحِهِ

أَبَدًا نُسافرُ

بل نسافرُ في الرُّؤَى

فَلترْقُدِ الأَكْوَانَ _ قلنا_ هاهنا

نهوي وتهوينا حضارات السّهامْ

فلننزلق للعشقِ ولنرقد معًا

فِي حضنه حتى ندوخَ

مَعَ السَّلام

التجلي الخفي

لِحِكْمَةٍ كُنتُ أَمْشِي خلْفَ مُنعَطَفِ

آتِي وَأَذْهَبُ والأَدْوَارُ لَمْ تَقِفِ

لِحِكْمَةٍ كُنتُ أَسْتَرْخِي عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى

لِيَقْرَأَنِي مَن نَدَّ فِي الصُّحُفِ

لِحِكْمَةٍ دَشَّنَ العُصْفُورُ جُمْجُمَتِي

ذَاتِي رُؤَايَ وَتَأْوِيلُ الرُّؤَى كَلَفِي

أَمْضِي

ولاَ خَطْوَ حَيْثُ البَحْرُ مُتَّحِدٌ ضِدِّي

وَأَشْرِعَتِي تَصْطَادُ فِي الصُّدَفِ

لاَ خَوْفَ

فَالزَّمنُ المَكْسُورُ يَجْبرُهُ صَوْتُ الحَمامَةِ

مُنذُ المَهْدِ بِاللَّهَفِ

رَأْسِي جَزِيرَةُ عِشْقٍ

مُنذُ أَن غُرِسَتْ حَدائقُ الوَرْدِ

لَمْ تُحْصَدْ سِوَى نُتَفِي

تَشُدُّنِي النُّقْطَةُ الحَمْرَاءُ

تَفْتَحُ لِي شَهِيَّةَ الغَوْصِ

حَتَّى آخِر الطَّرَفِ

وَدَهْشَةٌ أَنَّ حُوتًا

ثَمَّ لَوّحَ لِي فِي حَضْرةِ المَاءِ

بَيْدَ المَاءُ غَيْرُ وَفِي

أَمْضِي

أُرَاوِغُ مَوْجًا أَكْتَرِي سُحُبًا

وأنحَنِي ثُمَّ أَخْطُو

خَطْوَ مُرْتَجِفِ

يَا فِتْنَةَ البُنِّ

يَجْتَاحُ النَّدَى قَدَرِي

تَشُبُّ مَائِدَتِي في الخَوْفِ والخَرَفِ

كَدَمْعَةٍ لَعَنَتْ يَوْمًا مَحَطَّتَهَا

إِذِ المَحَطَّاتُ شَيْءٌ غَيْرُ مُخْتَلِفِ

كَنائِحِ تَتغَذَّى النَّارُ جُمْلَتَهُ

وَجَمْرُ عَيْنَيْهِ مُحْمَرٌّ مِن الشَّغَفِ

كَأَنَّنِي وانعِكَاسُ المَاءِ

حِينَ رَسَتْ سَفَائِنُ الضَّوْءِ

إِنسَانَانِ مِن تُحَفِ

آتِي وَأبْرُقُ

حَيْثُ الغَيْمُ

حَنَّ إلى حَبيبه المَاء

لم يُمْسِكْ وَلَمْ يَكِفِ

لَمْ يَبْقَ مِن قِيمَةِ الأَشْيَاءِ

غَيْرُ يَدٍ نَحِيلَةٍ

وَضَجِيجٌ نُطَّ مِن سَعَفِ

فَخَلْفَنَا كُلُّ شَيْءٍ

فَالوُقُوفُ هُنَا خَسَارَةٌ

لَمْ تَزَلْ تَرْتَجُّ فِي الغُرَفِ

هُناكَ قَدْ نَدَّ جِيلٌ

مِن فصاحِ فَمِي

فَكُنتُ أَقْرَبَ

مَنسِيٍّ إِلَى الجُرُفِ...