سُقْرَاطُ فِي نومه البِدْعِيِّ يُسْعِدُهُ
هَذَا النَّشَاز، كَأَنَّ المُنتَهَى غَدُهُ
كَأَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ قَمْحُ فَلْسَفَةٍ
بِهِ سيُطْعِمُ مَن يَصْحُو يُفَنِّدُهُ
يَمُرُّ وَالدَّرْبُ شَاقٌ لاَ نَبِيَّ لَهُ
وإِذْ بِأَفْؤُس هُومِيرُوسْ تُعَبِّدُهُ
يُقَالُ قَالَ كَثِيرًا هَلْ أُكَذِّبُهُ
وَتِلْكَ أَشْجَارُ أَوْهَامٍ تُمَجِّدُهُ
يَرَى وَيُومِئُ مَهْوُوسًا رُؤَاهُ فَمٌ
سَيَسْتَلِذُّ بِمَا يَحْنُو لَهُ يَدُهُ
مَا زَالَ يَضْحَكُ قَابِيلٌ بِنِصْفِ فَمٍ
وأَلْفُ هَابِيلَ خَلْفَ البَابِ يَرْصُدُهُ
هُنَاكَ إِن وَجَدَ الغَوَّاصُ بَاحَتَهُ
سَيَقْبِضُ الأَرْضَ هَلْ حَظٌّ سَيعْبُدُهُ
هُنَاكَ يَرْسُمُ مِعْمَارَ الحَيَاةِ بِلاَ تَكَلُّفٍ
وَمَقَامُ الكَشْفِ مَحْتِدُهُ
هُنَاكَ فِي فَلَكِ الرُّؤْيَا يَمِيسُ كَمَا
قَدْ مَاسَ مَن قَامَ تَيَّاهًا فَيُقْعِدُهُ
هُنَاكَ يَا أنت
يستَلْقِي عَلَى حَجَرٍ من الضَّبَابِ
سَرِيرُ اليأسِ مَرْقَدُهُ
يَنسى ويُنسَى كشَيْءٍ
لَمْ يَكن أَبَدًا
ويَفْتَحُ العُمْرَ بَيْدَ العُمْر يُوصِدُه
يَأْوِي إلى أيِّ شَيْءٍ غَيْرَ مُلْتَفِتٍ
كَالجَمْرِ كُلُّ اهْتِزَازِ الرِّيحِ يُوقِدُهُ
يَحْنُو إِلَى آخِرِ الزَّيْتُونِ
مُصْطَلِيًا بِقِصَّةِ النَّارِ
وَالإنسَانُ يَحْسُدُهُ
مُحَمَّلاً بِجِرَاحِ الآخَرِينَ
فَكَمْ يُدَاعِبُ الصَّبْرَ والأَشْجَانُ تَطْرُدُهُ
يُشِيرُ لِي مَثْلَ طَيْفٍ مَرَّ بِي وَمَضَى
وَهَلْ سَيُصْلِحُ مَرْسًى ظَلَّ يُفْسِدُهُ
رَأَيْتُهُ فِي انشِطَارِ الذَّاتِ يهتِفُ بِي
كَسَائِقِ قَدَرُ الأَيَّامِ مِقْوَدُهُ
يُرَاوِدُ المُقْلَةَ السُّفْلَى يَفِرُّ بِهَا
لينظُرَ الكَوْنَ والأَخْرَى سَتَجْحَدُهُ
الليْلُ حَيْرَةُ عَرَّافٍ يُعَشِّشُهُ عَلى العُيُونِ
وَعرَّافٌ يُهَدِّدُهُ
والصُّبْحُ ضِحْكَةُ صُوفِيٍّ بِمِئْذَنَةٍ
بِأَعْيُنِ القَلْبِ يَلْقَى اللهَ يُرْشِدُهُ
أَنَا ابْنُ هَذَا التَّضَادِ الحُرِّ
لاَ زَمنٌ سَيَحْتَوِينِي
ولاَ مَأْوًى سَأَحْمَدُهُ
مُسَافِرًا مُذْ رَأَى سَاقًا لِغُرْبَتِهِ
يَدْنُو إِذِ القَدَرُ الكَوْنِيُّ يُبْعِدُهُ
الأَرْضُ تَعْتِمُ جِدًّا مَن سَيُشْعِلُهَا
مَعِي سُلَيْمَانُ
لَكِن أَيْنَ هُدْهُدُهُ؟