تخطَّ إلى المحتوى

إلى صديقي نيتشه

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

(إلى صديقي نيتشه)

ك" يُوسُو اندُورْ" إِدْ يُغَنِّي وَالمَدَى عَسَلُ

كَ" سَاجُو مَانِي" وَقَدْ ضَاعَتْ بِهِ المُقَلُ

كَ" بَابَا مَالْ " وَهْوَ فِي أَقصَى تَمَايُلِهِ

فَوْقَ المِنَصَّاتِ والأَحْدَاقُ تَشْتَعِلُ

كَ "كُوجُّو بَارْمَا " حَكِيمًا جَاعِلاً فَمَهُ

حَلْوَى الطَّرَائِفِ إِذْ نَزْهُو وَنَبْتَهِلُ

كَ " شَهْرَ زَادَ" وَقَدْ أَدْهَتْ عَمَالِقَةً

كَ" نِيتشه" حينَ يُنَاغِي حِين يَنزَعِلُ

وَحِينَ يَرْكُضُ مِن بُؤْسِ الحَيَاةِ إلى

بُؤْسِ الحَيَاةِ فَلاَ يَدْنُو ولاَ يَصِلُ

وَحِينَ يَبْكِي كَأَشْجَارِ السَّمَاءِ إِذَا

تَنَزَّلَ الغَيْثُ حَتَّى تُعشبَ المُقَلُ

رَأَيتُهُ وَكأَنَّ الخَوْفَ ينهَشُهُ

وَالصَّمْتُ يُفصحُ مَا لاَ تُفْصِحُ الجُمَلُ

وَكَانَ يُصغِي لسيمْفُونِيَّتَيْ أَرَقٍ

فَغَامَ وَاخْضَرَّ ثُمَّ احْمَرَّ يَكْتَمِلُ

وَظَلَّ يُسْقطُ طِفْلاً من عَبَاءَتِهِ

يَسْهُو ويَنهَضُ يُرْخِي ثُمَّ يَحْتَمِلُ

أَرَدتُهُ شَاعِرًا يَفْتَرُّ فِي دَعَةٍ

لِكَيْ يَجُولَ عَلى أفكَارِهِ الأَمَلُ

أرَدْتُهُ سَاخِرًا للحُزْنِ فِي زَمنٍ

عُيُونُهُ خَارِجَ الأَجْفَانِ تَكْتَحِلُ

أرَدْتُهُ ما أَردتُ الآن في امْرَأَةٍ

جَمِيعُ أَعْضَائِهَا يَغْتَالُهَا العَسَلُ

أَردتُهُ دفْتَرًا حرًّا ومَقْلَمَةً

وشَاعِرًا لَمْ يَكُن من قَبْلُ ينجَعِلُ

وَظَلَّ يَعشقُ بِنتًا ثُمَّ تَترُكُهُ

فِي الخَيْبَتَيْنِ

فَدَاخَتْ حَوْلَهُ الحِيَلُ

صَبْرًا بِكُلِّ لُغَاتِ الأَرْضِ يَا رَجُلاً

قَمْحًا تَشَكَّلَ مِن مِخْيَالِهِ الرَّجُلُ

فَحُزْنُ غَيْرِكَ مَقْطُوعٌ ومُنقطعٌ

لَكن حُزنك مرفُوعٌ ومُتَّصِلُ

مَا كُنتَ فَرْدًا وَلَكِن كُنتَ مُجْتَمَعًا

بَلْ قَارةً تَتخَفَّى خَلْفَهَا الدُّوَلُ

رفقا بِنَفسكَ شَيْخًا ضَاعَ لِحْيَتُهُ

بَيْنَ الحوَانِيتِ حَتَّى تَاهتِ السُّبُلُ

نَظَّارَتَاهُ احْتِدَامُ السَّفْسَطَاتِ فَكَم

نَمَا بِهِ القَوْلُ حَتَّى بَاتَ يَرْتَجِلُ

مُقَدِّرًا جُرْحَ قَوْمٍ لاَ ضَمَادَ لَهُمْ

فِي قَلْبِهِ كُلُّ وَجْدِ الكَوْنِ مُشْتَعِلُ

وَالقَلْبُ مَسْقَطُ رَأسِ الأَنبِيَاءِ فَكَمْ

تَنَاسَلُوا فِيهِ وَالأسْرَارُ تَنسَدِلُ

والرُّوحُ أَفْخَمُ قَصْرٍ قَدْ نلُوذُ بِهِ

فِي بَعْضِ سَاحَاتِهِ تَسْتَوْطِنُ الرُّسُلُ

وَ"نيتشِه" تَحْتَضِنُ الدُّنيَا كَأَنَّ لَهُ

مَعَ المَجَانِينِ حَبْلاً لَيسَ يَنفَصِلُ

يُعْلِي صَدَاهُ عَلى فَجْرِ العُصُورِ عَلَى

رَبِيعِه وَيَرَى الأَبْعَادَ تَحْتَفِلُ

يقولُ لِي : وَغَدُ الأَقْدارِ مُنشغلٌ

كَمْ مَرَّ بِي " سْبينُوزَا" وَهْوَ مُنشَغِلُ

أَمَامَ عَيْنَيْهِ مَا لاَحَظْتُ مِن لُغَةٍ

نَامَتْ وَلَكِنَّمَا الأَحْشَاءُ تَشْتَعِلُ