تخطَّ إلى المحتوى

رفعت أهل الحمى عند الصباح

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

رفعَتْ أهلُ الحمى عند الصباحْ

صوتها بين بكاءٍ ونُواحْ

يا له من فادحٍ أشجى الورى

ومصابٍ بالأسى عَمّ النَّواح

يوم داعي الموت نادى «حسنًا»

بصباحٍ آهِ منه من صباح

هدم المجد الذي كان له

وحَمى العزَّ له يوم استباح

بنهارٍ لم نكد في أفقه

نبصر النور ولم نشرق براح

أظلم الكون وغشَّى أرضَه

عارضٌ جلجَلَ بالسُّحب الدِّلاح

فبكى الغيث عليه وهَمَى

بدموعٍ عمَّ أنحاء البطاح

عجبًا كيف انقضت أيامه

وله سهم الردى كيف أتاح؟

راح محمولاً على النعش فيا

حسرة الأهل على ذاك الرَّواح

يا عزيزًا كان للحيِّ حمىً

وصديقًا يُرتجى منه الصلاح

كيف غادرتَ المغاني نازحًا

عن ديار العز واخترت البَراح؟

ذاك عصرٌ قد تولّى وانقضى

في سرورٍ بين جِدٍّ ومزاح

«فخليلٌ» قد غدا من بعدكم

مثل فرخ الطير مقصوص الجناح

تارةً يبكي وطورًا يشتكي

لا يُلام الطفل إن صاح وناح

فَقَدَ الركن الذي كان به

يرتجي نَيْلَ المعالي والنجاح

يا يتيمًا هدَّك الدهر به

غصة الظمآن بالماء القراح

لا تقل قد ضعتُ بل سوف ترى

في اقتبال العمر أمجادًا صِباح

وترى في ظلِّهم ما تبتغي

من حنوٍّ وعلوٍّ وسَماح

فهمُ الأهلُ لكم أين غدَوْا

وعليكم بالندى غيرُ شِحاح

يا فقيدًا نسأل الله له

سكنًا في ضمن جناتٍ فِساح

نم قريرَ العين وانعم واسترح

كلُّ مَنْ بان عن الدنيا استراح