حنينًا لأوطاني فدمعيَ رَقْراقُ
وقلبيَ من ذكرى الأحبَّةِ خفّاقُ
يمينًا بمن قد زار طيف خيالِهم
ولي منهمُ عهدٌ قديمٌ وميثاق
لقد حكم البينُ المشِتُّ بمهجتي
كما حكمَتْ في مهجة الصَّبِّ أحداق
فمَن لي بأرضٍ كلما عُجْتُ نحوها
فلِلْواشِ إرعادٌ هناك وإبراق
ترحَّلَ عن جفني القريح غِرارُه
وحلَّ به دمعٌ يُواليه إرهاق
وما ليَ لا أسْلو وفي الصَّبرِ راحةٌ
وقد سئمَتْ من بثِّ شكوايَ أوراق؟
أُراني إذا هَبَّ النسيمُ تجدَّدت
شجونٌ تَحثُّها لقلبيَ أشواق
وإن لاح برقٌ أو تغرَّدَ طائر
دهاني وُجومٌ لا يزول وإطْراق
نهاري كلَيْلي من شجون تواردَتْ
ألم يأْن يا ليلَ التسهُّد إشراق؟
يمينًا لدهرٌ قد رَماني بغربةٍ
عن الأهلِ، دهرٌ لا يُواتيه إشفاق
تذكَّرتُ إخوانًا كرامًا وجيرةً
همُ لضِنَى قلبي الموزَّعِ تِرْياق
رعَى الله أيامًا توالَتْ بقُربهم
وجاد عليها هاطلُ المُزْنِ مِغْداق
هم العيدُ لو مَنَّ الزمانُ بوصْلهم
فيجمدَ من دمعي ويخمد إحراق
فإن ظفروا في أرضهم بمُناهمُ
فحظِّيَ في أرضي الجديدةِ إخفاق
إلى الله أشكو غُرْبَتي ولواعجي
وهل تُشتَكَى الأقدارُ يومًا وأرزاق؟
لقد علموا والدَّهرُ قد حال دونَهم
بأني إلى تلك المعاهد مُشتاق
وأني لا انفكُّ أنشدُ هاهُنا
حنينًا لأوطاني ودمعيَ رَقْراق