أتحسبُ أني لا أجيدُ القوافيا
وأنَّيَ لا أُبدي وإن جلَّ ما بِيا؟
ألا إن شعري فيْضُهُ غيرُ غائضٍ
فما ليَ لا أُجرِي القوافيَ ما ليا
متى جال فكري في خيالٍ تسابقَتْ
إليه معانٍ تَستفِزُّ الرَّواسيا
وإن حام في جوِّ الصفاء سَمَتْ به
إلى الأوْجِ آمالٌ تُناجي الدَّراريا
فلو صُرفَتْ مني إلى الليلِ مِدحةٌ
لبَيَّضَ مَدْحي الفذُّ تلك اللياليا
ولو قمتُ في التاريخ أنشرُ طَيَّه
لجدَّدْتُ من دهري السنينَ البواليا
متى رُمْتُ أمرًا أو رَميْتُ برميةٍ
فلستُ لأثْني دونَه من عِنانيا
حماسيَ شعري لو تكتَّبَ جيشُه
لحطَّم في قلب الرَّزايا الدواهيا
أبيتُ ولي عزْمٌ بنجمٍ مُعلَّقٌ
إذا بات غيري بالخلاعةِ لاهيا
وأعشقُ لكن لا سُليْمى وحِزْبَها
ولكنَّ عشْقي للمعارف ساميا
وأمدحُ أحيانًا مديحًا مُنسَّقًا
ويمنعُني عن هَجْوِ قومٍ حيائيا
تخلَّقتُ أخلاقَ السماحة والوفا
وأرضِعْتُ دَرَّ العزِّ في المهد ثاويا
وأُفصحُ عن شاني إذا الصمتُ شانَني
وأصمتُ إنْ حلَّى صِماتيَ حاليا
وتأنفُ لي نفسي التملقَ لامرئٍ
يرى نفسَه في الفضل فوق مقاميا
وأحدو بنفسي نحوَ كلِّ فضيلةٍ
ولا أرتضي هامَ السِّماك مكانيا
ولكنْ شُفوفي عند قومٍ جريمةٌ
وذلك شيءٌ لا يَضيرُ المعاليا
رَأَوْا عُطُلاً أجيادَهم فتنكَّدوا
بما قد رَأَوا جيدي بفضليَ حاليا
على أنني أدرى زماني وأهلَه
كما قد دَرَوْا مني اللبيبَ المداريا
لذلك أرضى بالخُمول وأرتدي
رداءَ حليمٍ يستقلُّ الدواهيا