صَحا عَنْ تَصابِيهِ الْفُؤادُ الْمُشَوَّقُ
وَحانَ مِنَ الْحَيِّ الْجَمِيعِ تَفَرُّقُ
وَأَصْبَحَ لا يَشْفِي غَلِيلَ فُؤادِهِ
قِطارُ السَّحابِ وَالرَّحِيقُ المُرَوَّقُ
لَدُنْ شَالَ أَحْداجُ الْقَطِينِ غُدَيَّةً
عَلى جَلْهَةِ الْوَادِي مَعَ الصُّبْحِ تُوسَقُ
تَطالَعُ ما بَيْنَ الرَّجَى فَقُراقِرٍ
عَلَيْهِنَّ سِرْبالُ السَّرابِ يُرَقْرِقُ
وَقَدْ جاوَزَتْها ذاتُ نِيرَيْنِ شارِفٌ
مُحَرَّمَةٌ فِيها لَوامِعُ تَخْفِقُ
بِجَأْوَاءَ جُمْهُورٍ كَأَنَّ طَرِيقَها
بِسُرَّةَ بَيْنَ الْحَزْنِ وَالسَّهْلِ رَزْدَقُ
يَشُولُ عَلى أَقْطارِها الْقَوْمُ بِالْقَنا
تَحُوطُ عَلى آثارِهِنَّ وَتَلْحَقُ
وَقالَ جَمِيعُ النَّاسِ أَيْنَ مَصِيرُنا
فَأَضْمَرَ مِنْها خُبْثَ نَفْسٍ مُمَزَّقُ
فَلَمَّا أَتى مِنْ دُونِها الرِّمْثُ وَالْغَضا
وَلاحَتْ لَنا نارُ الْفَرِيقَيْنِ تَبْرُقُ
فَوَجَّهَها غَربِيَّةً عَنْ بِلادِنا
وَوَدَّ الَّذينَ حَوْلَنا لَو تُشَرِّقُ
فَجالَتْ عَلى أَجْوازِها الْخَيْلُ بِالْقَنا
تُواضِعُ مِنْ قَرْنَيْ جَدُودَ وَتَمْرُقُ
فَمَنْ مُبْلِغُ النُّعْمانَ أَنَّ أُسَيِّداً
عَلى الْعَيْنِ تَعْتادُ الصَّفا وَتُمَرِّقُ
وَأَنَّ لُكَيْزاً لَمْ تَكُن رَبَّ عُكَّةٍ
لَدُنْ صَرَّحَتْ حُجَّاجُهُمْ فَتَفَرَّقوا
قَضَى لِجَمِيعِ النَّاسِ إِذْ جاءَ أَمْرُهُمْ
بِأَنْ يَجنُبُوا أَفْراسَهُمْ ثُمَّ يَلْحَقُوا
لِتُبْلِغَنِي مَنْ لا يُكَدِّرُ نِعْمَةً
بِعُذْرٍ وَلا يَزْكُو لَدَيْهِ التَّمَلُّقُ
يَؤُمُّ بِهِنَّ الْحَزْمَ خِرْقٌ سَمَيْدَعٌ
أَحَذُّ كَصَدْرِ الْهُنْدُوانِيِّ مِخْفَقُ