أَرِقْتُ فَلَمْ تَخْدَعْ بِعَيْنَيَّ وَسْنَةٌ
وَمَنْ يَلْقَ ما لاقَيْتُ لا بُدَّ يَأْرَقِ
تَبِيتُ الْهُمُومُ الطَّارِقاتُ يَعُدْنَنِي
كَما تَعْتَرِي الْأَهْوالُ رَأْسَ الْمُطَلَّقِ
وَناجِيَةٍ عَدَّيْتُ مِنْ عِنْدِ ماجِدٍ
إِلى واحِدٍ مِنْ غَيْرِ سُخْطٍ مُفَرَّقِ
تَرى أَوْ تَراءَى عِنْدَ مَعْقِدِ غَرْزِها
تَهاوِيلَ مِنْ أَجْلادِ هِرٍّ مُعَلَّقِ
كَأَنَّ حَصَى الْمَعزَاءِ عِنْدَ فُروجِها
نَوَادِي رَحىً رَضَّاخَةٍ لَمْ تُدَقِّقِ
كَأَنَّ نَضِيحَ الْبَوْلِ مِنْ قُبْلِ حاذِها
مَلابُ عَرُوسٍ أَوْ مَلادِغُ أَزْرَقِ
وَقَدْ ضَمُرَتْ حَتَّى الْتَقَى مِنْ نُسوعِها
عُرى ذِي ثَلاثٍ لَمْ تَكُنْ قَبْلُ تَلْتَقِي
وَقَدْ تَخِذَتْ رِجْلِي لَدَى جَنْبِ غَرْزِها
نَسِيفاً كَأُفْحُوصِ الْقَطاةِ الْمُطَرَّقِ
أُنِيخَتْ بِجَوٍّ يَصْرُخُ الدِّيكُ عِنْدَها
وَباتَتْ بِقَاعٍ كادِئِ النَّبْتِ سَمْلَقِ
تُناخُ طَلِيحاً ما تُراعُ مِنَ الشَّذا
وَلوْ ظَلَّ فِي أَوْصالِها الْعَلُّ يَرْتَقِي
تَرُوحُ وَتَغْدُو ما يُحَلُّ وَضِينُها
إِلَيْكَ ابْنَ ماءِ الْمُزْنِ وَابْنَ مُحَرِّقِ
عَلَوْتُمْ مُلوكَ النَّاسِ فِي الْمَجْدِ وَالتُّقى
وَغَرْبِ نَدىً مِنْ عُرْوَةِ الْعِزِّ يَسْتَقِي
وَأَنْتَ عَمُودُ الدِّينِ مَهْما تَقُلْ يُقَلْ
وَمَهما تَضَعْ مِنْ باطِلٍ لا يُلَحَّقِ
وَإِنْ يَجبُنُوا تَشْجُعْ وَإِنْ يَبْخَلُوا تَجُدْ
وَإِنْ يَخْرُقوا بِالْأَمْرِ تَفْصِلْ وَتَفْرُقِ
أَحَقّاً أَبَيْتَ اللَّعْنَ أَنَّ ابْنَ فَرْتَنا
عَلى غَيْرِ إِجْرامٍ بِرِيقِي مُشَرِّقِي
فَإِنْ كُنْتُ مَأْكُولاً فَكُنْ خَيْرَ آكِلٍ
وَإِلَّا فَأَدْرِكْنِي وَلَمَّا أُمَزَّقِ
أَكَلَّفْتَنِي أَدْواءَ قَوْمٍ تَرَكْتُهُمْ
وَإِلَّا تَدارَكْنِي مِنَ الْبَحْرِ أَغْرَقِ
فَإِنْ يُتْهِمُوا أُنْجِدْ خِلافاً عَلَيْهِمُ
وَإِنْ يُعْمِنُوا مُسْتَحقِبي الْحَرْبِ أُعْرِقِ
فَلا أَنا مَوْلاهُمْ وَلا فِي صَحِيفَةٍ
كَفَلْتُ عَلَيْهِمْ وَالْكَفالَةُ تَعْتَقِي
وَظَنِّي بِهِ أَلَّا يُكَدِّرَ نِعْمَةً
وَلا يَقْلِبَ الْأَعْداءَ مِنْهُ بِمَعْبَقِ