أيدي الردى أغمدتِ أيَّ مهنَّدِ
تحت التراب وأيَّ شهمٍ أمجدِ
أم أيَّ ليثٍ لا يهاب من الردى
أرديتِهِ أم أيَّ قرمٍ أصيَد
أسفي على البطل الذي ما راعه
لمعُ الحسام ولا اهتزازُ الأملد
لهفي على الأسد الذي وثباتُه
تُزري بكل وثوب ليثٍ ملبِد
الحاذقِ الفطِنِ الذي بهرَ الورى
طرًا بثاقب ذهنه المتوقِّد
ما رام يطلب غايةً علويّةً
إلا وحلَّق فوق هام الفرقد
بعزيمةٍ يسعى لكل عظيمةٍ
رغم العدو بها وكبت الحُسَّد
ما أَمَّهُ ذو حاجةٍ إلا وقد
لبّى النداء وكان أفضل منجد
ما زال يحتضن البلاد من الأذى
حتى رمته سهام دهرٍ أنكد
ثلمت يد الأقدار منا ثلمةً
يفنى الزمان وثلْمُها لم يُسْدَد
بالرغم غالت من جهابذة الحمى
رَبَّ الفصاحة والعلا والسؤود
من للبلاد يذبُّ عن أرجائها
ويردُّ طاغية الدخيل المعتدي
هيهات ليس العيش يحسب بعده
عيشًا ولا صافي المياه بمورد
كلاّ ولا العز الذي كُنّا به
باقٍ نروح كما نشاء ونغتدي
يا راحلاً عنا ونيران الأسى
بين الجوانح حرُّها لم يبرد
كيف ارتحلت عن الديار وربعُنا
داجٍ تلَفَّع بالظلام الأربَد؟
أنِرِ الربوع فأنت مصباح الهدى
تبدو بها كالكوكب المتوقِّد
هذي الوفود إلى حماك تتابعت
مثل الغمام فمن بغيرك نقتدي
قم واهدها النَّهْجَ القويم لأنها
في غير منهج علمكم لا تهتدي
جاءتك ناكسةَ الرؤوس وشأنُها
وضعُ الأكفِّ على القلوب الهُمَّد
من كل مكلوم الجوانح لم يُطق
صبرًا على البلوى ولم يتجلَّد
لا تحسبَنَّ الرزء بعدك هيّنًا
مهما تهوَّنَ من مصابك يزدد
جادت على جدث يضمك ديمةٌ
وَطْفاءُ تسفح بالحيا المتردد