أعدى عُداتك من إن شئتَ تُبصره
في صورة الرجل الصنديد ذِي القيم
أو شئتَ تلقى محياهُ لدى جَذلٍ
طلقاً طليقاً جميلَ الفعل والكلم
يُثني عليكَ بمعسولِ الكلامِ وقد
أخفى السمومَ بصدرٍ ضَيّقٍ ورِم
إن شاء أقسمَ أن لو كان ذا سَعةٍ
أغناكَ من فيضِه ا لمخزونِ بالنعم
بل لو تمكَّن من وزن الحرا ذهباً
لكان أعطى وقوّى الوعد بالقَسَم
أو كان في ملكه ما شاء من نَعمٍ
أعطاك ما شئتَ من مالٍ ومن غنم
زوراً، وشرُّ بني الإنسان أجمعِهم
من يُظهرُ الخير إظهارا بلا سأم
ويبطن الشر للإخوان في سفهٍ
يُخفي الدَّناءةَ والأحقادَ من سقم
في قلبه الحرُّ والآهات تَقطعُه
ويخلطُ الحقدُ في أنفاسِه بدم
تراه دوما كسيرَ البال يُحزِنُه
خير أتاكَ من الرَّحمن ذي الكرم
إن غبتَ عنه فشرَّ القول يذكرُه
لا يحسنُ النطقَ بالخيرات والقيم
إن كنتَ في حَضَرٍ أعيتْك مِدحتُه
أو كنتَ في سفرٍ أخزاكَ بالتُّهم
إياك مِنْ هذه الأوصافِ وابْتَعِدَنْ
عنها فتلك خصالُ الأجرب الَّلئِم
لا تَقربنَّ صديقاً تلك وصْفتُه
فهْو العدوّ أتى في أحْلكِ الظُّلَم
واخْتر صديقاً صدوقاً مخلصاً لبِقاً
يُغنيكَ دوماً عن الأنْذالِ كلهم