تخطَّ إلى المحتوى

يا من تسامت في الجمال مقامها

غير معروف

٢٥ بيت

النسيب

يَا مَنْ تَسَامَتْ فِي الْجَمَالِ مَقَامُهَا

شَمْسٌ تَجَلَّتْ لَا يُطَالُ غَرَامُهَا

نَظَرَتْ فَكَانَ النَّظَرُ سَهْمًا قَاتِلًا

مَنْ ذَا يُقَاوِمُ فِي الْوِصَالِ سِهَامُهَا

سَارَةُ يَا نَبْضَ الْقَصِيدَةِ وَالْحَيَا

فِيكِ الْحُرُوفُ تُضِيءُ حِينَ كَلَامُهَا

أَبْصَرْتُهَا، وَاللَّيْلُ يَنْسِجُ حُلَّةً

كَانَتْ كَمَنْ صَاغَ الظَّلَامُ خِتَامُهَا

سَارَتْ كَأَنَّ الدَّرْبَ عَرْشٌ نَاعِمٌ

يُبْدِي نُجُومًا كَيْ يَرَاكِ غَمَامُهَا

وَجْهِي تَغَيَّرَ حِينَ مَرَّتْ قُرْبِيَا

قَدْ صَارَتِ الْأَنْفَاسُ لِي أَعْلَامُهَا

يَا زَهْرَةَ الْأَنْوَارِ هَلْ لِي فُرْصَةٌ

كَيْ أَرْتَوِي مِنْ سِحْرِهَا وَإِلْهَامُهَا

أَيْنَ الْخَيَالُ وَأَيْنَ شِعْرِي كُلُّهُ

قَدْ بَاتَ عَاجِزًا حِينَ طَالَ عِزَامُهَا

فَأُحِبُّهَا عِشْقَ الْخُلُودِ كَأَنَّمَا

تَجْرِي بِهَا الْأَيَّامُ، وَهِيَ دَوَامُهَا

تَحْتَ السَّمَاءِ وَفِي الْعُيُونِ قَصَائِدٌ

وَالرُّوحُ يَحْمِيهَا حَنِينُ حُسَامُهَا

يَا رَبَّةَ الْحُسْنِ الَّذِي أَبْدَعْتَهُ

صَارَتْ حَيَاتِي فِي هَوَاهَا مَقَامُهَا

كُلُّ الْحِكَايَاتِ ابْتَدَأَتْ بِنَظْرَةٍ

لَكِنْ نِهَايَاتُ الْجَمَالِ سَلَامُهَا

يَا سَارَةَ الْعِشْقِ الَّذِي لَا يَنْتَهِي

فِي الْبُعْدِ نَارٌ، وَالْوِصَالُ غَرَامُهَا

أَشْتَاقُ فِي اللَّيْلِ الطَّوِيلِ حَدِيثَهَا

وَالطَّيْرُ يَحْنُو فِي السَّمَاءِ لِهَامُهَا

يَا مَنْ بِصَوْتِكِ تَسْتَقِيمُ مَشَاعِرِي

فِيهِ الرَّجَاءُ، وَفِيهِ حُلْوُ مَقَامُهَا

حِينَ ارْتَحَلْتِ، أَضْحَى الْقَلْبُ مُوحِشًا

أَيْنَ الْحَنَانُ وَأَيْنَ دِفْءُ خِيَامُهَا

أَرَاكِ فِي حُلْمِي نُورَ نُجُومٍ سَاطِعٍ

وَالْبَدْرُ يَخْشَى أَنْ يُطِيلَ خِصَامُهَا

سَارَةُ، وَالشَّوْقُ الْعَصِيُّ يُكَابِدُهُ

كَالْجَمْرِ حِينَ الرِّيحِ زَادَ ضِرَامُهَا

أَيَا نُجُومَ اللَّيْلِ هَلْ لِي مَوْعِدٌ

كَيْمَا أَرَى مَنْ فِي الْفُؤَادِ مَقَامُهَا

قَدْ كَانَ غِيَابُكِ مِثْلَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا

لَا الصُّبْحُ يَأْتِي، لَا تُضِيءُ أَيَّامُهَا

يَا زَهْرَةَ الْأَحْلَامِ هَلْ لِي قُرْبُكِ

فَالْقَلْبُ يَشْقَى إِنْ تَطُولَ خِصَامُهَا

كَأَنَّنِي رِيحُ الصَّحَارَى فِي لَظَى

أَشْقَى إِذَا مَا قَلَّ عَنِّي غَمَامُهَا

فَعُودِي كَنَسْمَةِ صَيْفٍ فِي الْبَرَارِي

يُحْيِي بِهَا الْقَفْرُ الْجَمِيلَ دَوَامُهَا

وَاحْكِي لَنَا كَيْفَ السِّنِينَ بِجَانِبِكِ

أَضْحَتْ وُرُودًا، وَالرَّبِيعُ خِتَامُهَا

يَا شَمْسَ رُوحِي، كَيْفَ أُطْفِئُ لَوْعَةً

إِنْ كُنْتِ كُلَّ الْحُلْمِ، كُلَّ مَرَامُهَا