تخطَّ إلى المحتوى

تنساب مثل النور في الأكوان

غير معروف

٢٩ بيت

النسيب

تَنْسَابُ مِثْلَ النُّورِ فِي الْأَكْوَانِ

تَمْضِي كَطَيْفٍ فِي رُبَا الْأَزْمَانِ

يَا وَمْضَةً تَجْتَاحُ مِثْلَ دُخَانِ

تَأْبَى الْغِيَابَ بِوَمْضِهِ الْيَمَانِ

تُضِيءُ اللَّيَالِيَ مِنْ سَنَا الْإِيمَانِ

تَفَجَّرَ فِي عَيْنَيْكِ مِثْلَ جِنَانِ

يَفِيضُ بُحُورَ الشِّعْرِ فِي الْأَوْزَانِ

يُزَيِّنُ ظُلْمَةَ لَيْلِنَا بِالْأَحْزَّانِ

حُبًّا تَخَطَّى طَوْقَ كُلَّ لِسَانِ

قَوَافٍ تُغَنِّي فِي صَدَى الْأَلْحَانِ

كَأَنَّ جَمَالَكِ مُعْجِزَةُ الْحِنْيَانِ

كَأَنَّ جَمَالَكِ عِلَّةُ الْإِدْمَانِ

وَيَا سَارَةُ، لَنْ تَبْلُغِيهَا الْبَنَانِي

وَجِئْتُ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ بَيَانِ

كَهَذِي الَّتِي تَأْبَى حُدُودَ مَكَانِ؟

وَتَهَامَسَتْ فِيَّ الْجِرَاحُ كَأَغْصَانِ

يُحَلِّقُ رَغْمَ الرِّيحِ بِالْمَيْدَانِ

غَزَتْنِي كَأَنِّي السَّيْفُ تَحْتَ طِعَانِ

دُنْيَا احْتَوَتْ حُلُمًا عَلَى كَفِّ حَنَانِ

يُقَطِّعُ آمَالِي كَنَسْجِ دُخَانِ

كَأَنِّي حُطَامُ الْبَحْرِ بَعْدَ الْعَنَانِ

بِخَطْوٍ ثَقِيلٍ كَالظِّلَالِ الْعُصْيَانِ

تُسَاقُ إِلَيْهَا الذِّكْرَيَاتُ عِيَانِ

كَغَيْثٍ جَرَى فِي قَفْرَةِ الْوِدْيَانِ

كَنَهْرٍ جَرَى فِي سَهْلِ كُلِّ أَمَانِ

كَأَنَّهُ وَتَرٌ شَدَا لَحْنَ عُودٍ بَرَّانِ

كَأَنِّي أُنَاجِي اللَّهَ فِي هَذَيَانِي

وَحَاصَرَتِ الْآهَاتُ نَفْسَ لِفْتَانِ

فَقَلْبُكِ بَيْتِي، وَالْحَنِينُ مَوَانِي

وَأَيْنَ الْحَنَانُ الْحُلْوُ فِي كَفِّ حَانِ؟

بِأَنْ لَا نَفْتَرِقَ مَهْمَا جَرَى بِزَمَانِي؟

بِأَنْجُمِ عَيْنَيْكِ السَّخِيَّةِ الْحَنَانِ؟

يُنَادِيكِ هَمْسًا فِي صَدَى الْخَافِقَانِ؟

تَصِيرُ لِيَ الدُّنْيَا كَدَارِ طِمَانِ

تُدَاعِبُ شَوْقِي كَالنَّسِيمِ الْحَسَانِ

كَأَنَّكِ فِي الْأَفْلَاكِ سِرُّ تَفَانِ

تُلَوِّحِينَ لِي مِنْ بُعْدِ بُسْتَانِ

وَبَيْتَ أَمَانِ الْقَلْبِ فِي كُلِّ آنِ

وَفِيهَا الْمُنَى، أَنْتِ السَّنَا وَالسُّكَّانِ

وَلَا يَنْتَهِي رَغْمَ السِّنِينَ الْمِدَانِ

كَأَنَّكِ ضَوْءُ الشَّمْسِ فِي جُمَانِ

كَأَنِّي شِرَاعٌ يَطْلُبُ الْمَرْسَى الثَّانِي

تَحَكَّمَتِ الْأَرْوَاحَ رَغْمَ الْجِنَانِ

فَأَنْتِ الْحَيَاةُ، وَأَنْتِ نُورُ الْأَمَانِي

رِيَاحُ الشِّتَاءِ أَوْ عَصِيرُ الْهَوَانِ

وَيُشْعِلُ لَيْلَ الْكَوْنِ مِثْلَ الْأَمَانِ

كَأَنَّكِ رُوحِي، لَا بَلْ أَنْتِ بَيَانِي

فَصَمْتِي حِكَايَاتٌ تُرْوَى بِلِسَانِي

وَلَا شَيْءَ يَمْحُو لَوْعَةَ الْهَيْمَانِ

نُضِيءُ بِهِ الدُّنْيَا كَنَجْمٍ وَلَمَعَانِ

فَكَيْفَ انْتَهَتْ بِالْعَهْدِ أَيْدِي الْإِنْسَانِ؟

عَلَى الْعَهْدِ، لَا نَخْشَى ظُلَامَ حَيَانِ؟

كَطَيْفٍ غَرِيبٍ فِي صَدَى الْأَحْزَانِ

وَأَشْعَلَ فِينِي الْحُزْنَ مِثْلَ الْهَذَيَانِ

كَبَحْرٍ عَلَى مَرْسَى الرِّيَاحِ الْحِزَانِ؟

وَأَنْتِ حَبِيبُ الْعُمْرِ فِي كُلِّ آنِ

كَطَيْفٍ يَئِنُّ بَيْنَ صَمْتِ الْمَكَانِ

كَأَرْضٍ أَصَابَ الْجَدْبُ مِنْهَا عَنَانِ