تخطَّ إلى المحتوى

نقشت على قلبي هواك فأثمرا

غير معروف

١٨ بيت

النسيب

نَقَشْتُ عَلَى قَلْبِي هَوَاكِ فَأَثْمَرَا

زُهُورًا، بِهَا دَمْعُ الْمَآقِي تَكَسَّرَا

رَأَيْتُكِ حُلْمًا فِي السَّمَاءِ مُجَرَّحًا

كَأَنَّكِ فِي كَفِّ الرِّيَاحِ تَبَعْثَرَا

إِذَا غِبْتِ، عَادَ الْكَوْنُ صَحْرَاءَ مُقْفِرًا

وَإِنْ جِئْتِ، عَادَ الْعُمْرُ وَاحَاتٍ أَزْهَرَا

رَمَيْتُ سِهَامَ الْعِشْقِ فِي صَدْرِ مُهْجَتِي

فَصَارَتْ دِمَاءُ الْقَلْبِ نَهْرًا مُكَدَّرَا

كَأَنَّ ضِيَاءَ الشَّمْسِ أُودِعَ ثَغْرَهَا

وَأَصْبَحَ لَيْلُ الْكَوْنِ مِنْهَا مُنَوَّرَا

إِذَا مَا تَمَايَلْتِ الْقَوَامَ كَغُصْنِهَا

تَرَاقَصَتِ الْأَوْتَارُ شَدْوًا مُعَبَّرَا

أَيَا وَرْدَةَ الدُّنْيَا، رَبِيعًا مُعَطَّرًا

فَكَيْفَ يَفُوحُ الْعِطْرُ فِي الرِّيحِ أَكْدَرَا

أَمَا كُنْتِ وَعْدًا لِلْوَفَاءِ مُبَشِّرًا

فَكَيْفَ غَدَوْتِ الْغَدْرَ وَعْدًا مُقَدَّرَا

تَرَكْتِ فُؤَادِي بَيْنَ أَطْلَالِ مَاضِينَا

يُنَاجِي سَرَابَ الْحُلْمِ يَأْسًا مُدَثَّرَا

أَكَانَ وَدَاعُ الْعِشْقِ طَبْعًا وَمَذْهَبًا

أَمِ الْجُرْحُ دَيْنٌ فِي غَرَامِيَ أُجِّرَا

أَيَا غَدْرَ أَيَّامِي، أَمَا كُنْتِ خِلَّتِي

فَكَيْفَ رَمَيْتِ الْقَلْبَ سَهْمًا مُعَوَّرَا

بَكَيْتُ عَلَى الْأَطْلَالِ حِينَ تَرَكْتِهَا

تَئِنُّ كَبَيْتٍ بَعْدَ أَهْلِهِ أَقْفَرَا

وَكُنْتُ أَرَى فِي عَيْنَيْكِ أُمْنِيَّةَ الْمُنَى

فَصَارَتْ عُيُونُ الْحُزْنِ تَبْكِي دُرَرَّا

سَقَيْتُكِ مَاءَ الْحُبِّ مِنْ نَبْضِ أَضْلُعِي

فَهَلْ رُحْتِ تَجْزِي السَّاقِيَ صَابًا وَمُرَّا

رَحَلْتِ وَقَلْبِي صَارَ كَهْفًا مُوحِشًا

تَئِنُّ بِهِ الذِّكْرَى كَصَوْتٍ تَهَدَّرَا

سَأَلْتُ النُّجُومَ: هَلْ تَعُودُ مَحْبُوبَتِي

فَأَوْمَأَتِ الْأَضْوَاءُ: لَنْ تَلْقَاهَا أَبْدَرَا

أَأَبْكِي عَلَى الْأَطْلَالِ أَمْ أَدْفِنُ الْهَوَى

فَكُلُّ طَرِيقٍ صَارَ دَرْبًا مُعَسَّرَا

كَتَبْتُكِ فِي سِفْرِ الْحَنِينِ قَصِيدَةً

وَلَكِنَّ حِبْرَ الشِّعْرِ فِي الدَّمْعِ انْتَحَرَا