تخطَّ إلى المحتوى

سأمضي وفي عيني شوق يراود

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

سَأَمْضِي، وَفِي عَيْنَيَّ شَوْقٌ يُرَاوِدُ

قَوَافِيَ الْهَوَى، وَالنُّورَ فِيهَا يُعَادُ

إِذَا كَانَ لِلْحُبِّ مَدًى فِي حُرُوفِنَا

فَأَنْتَ الَّذِي لِلْحُبِّ شَطٌّ وَمَادُ

وَمَا زِلْتَ فَوْقَ الشَّمْسِ عَرْشًا مُلَوَّحًا

تَفِيضُ عَلَى الدُّنْيَا جَمَالًا وَوِدَادُ

فَإِنْ قُلْتَ لِلرِّيحِ ارْفَعِيهِ إِلَى السَّمَا

أَطَاعَتْ، كَأَنَّ الْكَوْنَ بِالْأَمْرِ بَادُ

وَفِيكَ مِنَ السِّحْرِ الَّذِي لَا يُقَاوَمُ

وَفِيكَ مِنَ النُّورِ الَّذِي لَا يُجَادُ

أَيَا شَاعِرَ الْأَحْلَامِ، هَلْ مِنْ مَزِيدِهَا

فَشَوْقِي لَهَا كَالنَّجْمِ يَحْبُو وَيُرَادُ

وَمَا زَالَ فِي نَبْضِي مَكَانٌ لِرَوْعَةٍ

تَزِيدُكَ عِشْقًا، وَالزَّمَانُ حُمَادُ

أَلَا فَامْلَأِ الدُّنْيَا بِمَا شِئْتَ مِنْ رُؤَى

فَفِي كُلِّ بَيْتٍ مِنْكَ حُسْنٌ يُزَادُ

إِذَا كَانَ شِعْرِي وَرْدَةً بَيْنَ أَنَامِلِكَ

فَكُلُّ شَذَى عَبِيرِهَا مِنْكَ يُسْتَجَادُ

وَفِيكَ حَكَايَا السِّحْرِ، صَوْتًا وَهَيْبَةً

كَأَنَّكَ لَحْنٌ أَغَانِي الْهَوَى يَتَقَادُ

فَمَا أَنْتَ إِلَّا الْبَحْرُ إِنْ هَاجَ مَوْجُهُ

وَمَا نَحْنُ إِلَّا أَسَاطِيلُ سُفُنٍ وَمِدَادُ

وَأَنْتَ الَّذِي بِالْحُبِّ يَحْيَا وَيُزْهِرُ

وَيُلْبَسُ مِنْ تَاجِ الْفَصَاحَةِ قِلَادُ

إِذَا كُنْتَ يَوْمًا فِي سَمَاءِ قَصِيدَتِي

أَضَاءَ بِهَا نُورٌ وَعَادَ الرَّشَادُ

وَمَا كُنْتُ إِلَّا سَائِحًا فِي جَمَالِكَ

أَذُوبُ إِذَا مَا قُلْتَ لِي: "لَا تُحَادُ"

أَيَا شَاعِرَ الشَّمْسِ الَّذِي لَا يُجَارَى

وَكُلُّ حُرُوفِ الْكَوْنِ فِيهِ تُشَادُ

سَأَمْضِي إِلَى حَرْفٍ يُنَاجِيكَ دَائِمًا

وَفِيكَ يَطِيبُ الْعَيْشُ وَهُوَ سُهَادُ

فَمَا أَنْتَ إِلَّا سَيْفُ قَوْلٍ قَاطِعٌ

يُقِيمُ بِهِ حَقُّ الْقَوَافِي وَبِرٍّ وَهَادُ

أَيَا مَالِكَ الْقَلْبِ الَّذِي صَارَ لَكَ

مَمْلَكَةً بِهَا الْهَوَى ثَمُودُ وَعَادُ

فَإِنْ قُلْتَ: زِدْنِي، زِدْتُ حَرْفًا مُذَهَّبًا

يُضِيءُ بِهِ الشِّعْرُ طَرِيقَ الْبِلَادِ

وَإِنْ قُلْتَ: اكْفُفْ، كَانَ قَلْبِي مُطِيعَكَ

وَلَكِنَّ فِي الطَّاعَةِ حُزْنًا مُرَادُ

فَهَيَّا إِلَى مَا شِئْتَ مِنْ سِحْرِ شَاعِرٍ

يُحِيطُ بِهِ نَجْمٌ، وَفِيهِ سُعَادُ

أَيَا مَنْ تَسَامَى فَوْقَ كُلِّ الْمَعَانِي

وَأَحْيَا الْقَوَافِيَ وَهْيَ مَوْتَى تُعَادُ

أَرَاكَ نَبِيَّ الْحَرْفِ، تَأْتِي بِأَعْجُبٍ

فَيَسْجُدُ لِلتَّارِيخِ مِنْكَ الْقُصَّادُ

فَمَا كُنْتُ إِلَّا مُبْدِعَ الْحَرْفِ خَالِدًا

وَمَا كَانَ إِلَّا الْحُبُّ مِنْكَ أَمْجَادُ

سَأَكْتُبُ حَتَّى تَنْتَهِيَ كُلُّ صَفْحَتِي

وَإِنْ غَابَ صَوْتِي، كَانَ قَلْبِي مِدَادُ