قَرْنُ الفُسُوْقِ وَنجْمُ الشَّرِّ قَدْ طَلَعَا
وَصَوتُ أَهْلِ الخَنَا فِينَا قَدِ ارْتَفَعَا
وَالصَّالِحُ الخَيِّرُ المَأْمُونُ مُتَّهَمٌ
وَالطَّالِحُ المُدْبِرُ المَأْفُونُ قدْ طَمِعَا
صَوتُ المُجُونِ لَهُ فِي النًّاسِ أَرْوِقَةٌ
فِيهَا أُلُوفٌ وَمَن لِلْحَشْدِ قَدْ تَبِعَا
يُصَفِّقُونَ لِذَاكَ الصَّوتِ مِنْ سَفَهٍ
مَا أَسْوَأَ الحُمْقَ والتَّمْوِيْهَ والطَّمَعَا
صَوتُ المُجُونِ وَسَمْعُ الفَاسِقِ الْتَحَمَا
حَتَّى غَدَا البَرُّ فِي أَوْسَاطِهِمْ فَزِعَا
مَالِي أَرَى النَّاسَ جُلَّ النَّاسِ فِي سَفَهٍ
يُهَرْوِلُونَ بِحُمْقٍ خَلْفَ مَن هَرَعَا
مَا لِيْ أَرَاهُمْ سُكَارَى لا خَلَاقَ لَهُمْ
يُبَجِّلُونَ غَرِيْبََا تَائِهََا لُكَعََا
أَغْوَتْهُمُ فِي مَصَالِي الغَرْبِ شِرْذِمَةٌ
لا يُبْصِرُونَ جَمَالاً غَيْرَ مَا اتَّضَعَا
يَرَوْنَ جَهْلاً نَهِيْقَ الغَرْبِ مَفْخَرَةً
يَا وَيْلَ مَنْ لِدُعَاةِ الهَيْشَةِ اتَّبَعَا
يَا وَيْلَ مَظْهَرِهِمْ يَا سُوْءَ مَخْبَرِهِمْ
لَا بُوْرِكَ القَومُ، لَا بَلْ مُزِّقُوا قِطَعًا
ظَنُّوا التَّقَدُّمَ فِي تَقْلِيدِ مَن كَفَرُوا
بِاللهِ رَبِّيْ، وَظَنُّوا الغَيَّ مُنْتَجَعًا
ضَاعَتْ هُوِيَّتُنَا فِي قَعْرِ هَاوِيَةٍ
مَا أَتْعَسَ الجَهْلَ وَالتَّقْلِيْدَ وَالْهَلَعَا
قَدْ كَانَ قَوْمِيْ وَمَا زَالَتْ مَآثِرُهُمْ
تُرْوَى رَوَاسِيَ صَارُوْا فِي الذُّرَى قِلَعًا
دَانَتْ لَهُمْ أُمَمُ الدُّنْيَا وَسَادَتُهَا
حَتَّى غَدَا النَّاسُ فِيْ آثَارِهِمْ تَبَعَا
إِنْ قَالَ قَائِلهُمْ لَبَّى الْجَمِيعُ لَهُ
وَاسْتَنْفَرَ النَّاسُ مِنْ أَكْنَانِهِمْ سُرُعََا
أَوْ حَلَّ أَصْغَرُهُمْ فِيْ أَرْضِ مَقْفَرَةٍ
لَاسْتَوْطَنَ الخَلْقُ فِيْ نَادِيْهِ وَاجْتَمَعَا
أَوْ هَبَّتِ الرِّيْحُ رِيْحٌ الْقَوِمِ مِنْ جِهَةٍ
مَالَ الْجَمِيْعُ لِصَوْتِ الرِّيْحِ وَانْصَدَعَا
عَزُّوْا وَمَا كَانَتِ الأَوْبَاشُ تَقْصِدُهُمْ
كَلَّا وَلَا الْوَغْدُ يَنْوِيْ عِنْدَهُمْ طَمَعًا
عَزُّوْا وَمَا ذَلَّ صَقْعٌ حَلَّ ذِكْرُهُمُ
وَهَلْ تَذَلُّ بِلَادُ السَّادَةِ الرُّفَعَا
قَادُوْا الْخَلَائِقَ حُكْمًا ثُمَّ مَعْرِفَةً
حَتَّى اقْتَدَى بِهِمُ الدَّانِيْ وَمَنْ سَمِعَا
حَيَّا الْإِلَهُ وُجُوْهَ القَوْمِ أَجْمَعِهِمْ
مَا كَانَ إرْثُهُمُ المَوْرُوْثُ مُتَّبَعًا