تخطَّ إلى المحتوى

هم من العلم والتنزيل قد هرموا

البسيط

٤٣ بيت

المديح

هُمُ مِنَ العِلمِ وَالتَّنزِيلِ قَد هَرِمُوا

وَدُونَهُم فِي صِبَا الأَحكَامِ مَا فُطِمُوا

هُمُ مِنَ الرَّحمَةِ المَعصُومَةِ انتَسَلُوا

أَلَيسَ لِلاِبنِ مِن أَبِيهِ مُقتَسَمُ

قَومٌ جَرَى بِعُرُوقِهِم دَمٌ طَهِرٌ

مِن صُلبِ أَطهَرِ خَلقِ اللّٰهِ كُلِّهِمُ

أَكرِم بِهِم عِترَةً زَكَت بِطَانَتُهَا

وَاطَّهَّرَت فِي الأَنَامِ إِنَّهُم سَلِمُوا

مُبَرَّؤُونَ مِنَ العُيُوبِ قَاطِبَةً

وَقَطُّ مَا نَافَقُوا الأَقوَامَ أَو ظَلَمُوا

عَلَى الشَّرِيعَةِ وَالعَدَالَةِ انفَطَرُوا

أَمَا وَإِن حَكَمُوا بِشُبهَةٍ حَسَمُوا

مَهوَى القُلُوبِ وَمَأوَاهَا وَمَرشَدُهَا

هُم لِلطَّوَارِقِ فِي تِيهِ الفَلَا الوَجَمُ

إِلَى مَعَاشِرِ أَخيَارٍ أُقِرُّ أَنَا

بِحُبِّهِم وَاتِّبَاعِهِم وَطَوعِهِمُ

أَلَا فَصَلُّوا عَلَى الزَّهرَاءِ وَالتَزِمُوا

بِذِكرِهَا إِن رَوَى اللِّسَانُ وَالقَلَمُ

وَنَفحَةٌ مِن جِنَانِ الخُلدِ مَبعَثُهَا

فِيهَا السَّرِيرَةُ وَالإِحسَانُ وَالقِيَمُ

مَفطُومَةٌ مِن لَظَى النِّيرَانِ طَاهِرَةٌ

خَيرُ النِّسَاءِ أَلَم يَجِئْكُمُ الكَلِمُ

حَفَّت ثَرَاهَا إِذَا مَشَت مَلَائِكَةٌ

كَأَنَّهُم حَشَمٌ حَامُونَ أَو خَدَمُ

لَمَّا تَقَسَّمَ لِلنَّاسِ الحَيَاءَ حَظَوا

بَعضًا وَفَاطِمَةٌ كَانَت لَهَا العِظَمُ

سَرَى ضِيَاهَا مَدَى الأَرجَاءِ حَاجِبَةً

دَيجُورَ جَهلٍ حَشَاهُ فِي الوَرَى الظُّلَمُ

وَإِنَّنِي بِعَلِيٍّ بَابِ شِرعَتِنَا

وَزَوجِ فَاطِمَةِ الزَّهرَاءِ أَعتَصِمُ

رَبَّاهُ فِي الصِّغَرِ النَبِيُّ فَانفَلَقَت

فِي نَفسِهِ المَكرُمَاتُ البِيضُ وَالشِّيَمُ

نَمَت عَلَى الفَضلِ وَالتَّقوَى حَشَاشَتُهُ

وَعَينُهُ مِن مُحَيَّا النُورِ تَلتَقِمُ

وَشَبَّ وَالدِّينُ يَسرِي فِي قَرَارَتِهِ

وَالعِلمُ شِلوٌ غَدَا مِن قَلبِهِ وَدَمُ

بَيَانُهُ ازدَانَ مِن حَلقِ الهُدَى وَتَرًا

مَا فِيهِ إِلَّا الهُدَى وَالعِلمُ وَالحِكَمُ

عَلَى العِدَاةِ يَكِرُّ كَرَّ قَسوَرَةٍ

كَأَنَّهُ فِي بِلَاهُم جَائِعٌ ضَرِمُ

لِآَلِ بَيتِ رَسُولِ اللهِ مَنزِلَةٌ

مَنَازِلُ العَالَمِينَ جَنبُهَا عَدَمُ

إِنَّ الحُسَينَ أَرَادَ مَحوَ بِدعَتِهِم

وَالظَّالِمُونَ تَشَبَّثُوا بِمَا ظَلَمُوا

قَد جَمَّعُوا ذَنَبَاتِهِم وَقَد حَشَدُوا

مِنهُم جَحَافَلَ بِالإِيمَانِ تَصطَدِمُ

وَبِالقِلَى قَتَلُوهُ وَيحَهُم أَبَدًا

مِن سَوءَةٍ لَحِقَت بِمَن قَدِ اجتَرَمُوا

وَالعَارُ دَامَ عَلَى ذِكرِ الَذِينَ جَنَوا

قَتلَ الحُسَينِ وَمَا عَلَيهِ قَد نَدَمُوا

بَنِي أُمَيَّةَ فَلتَبكُوا لِجُرمِكُمُ

فَلِلحُسَينِ يَكُونُ الدَّمعُ وَالنَّدَمُ

وَمَن دَعَوهُ إِلَى العِرَاقِ ثُمَّ هَبَوا

غَشَّى النِّفَاقُ قُلُوبَهُم وَمَا احتَشَمُوا

خَانُوا الأَمَانَةَ قُبِّحُوا بِفَعلَتِهِم

وَأَصبَحُوا شُرَكَاءَ مَن قَدِ اجتَرَمُوا

وَقَدَّرَ اللهُ فِيهَا فِتنَةً وَقَضَى

أَمرًا وَمَا نَحنُ مَانِعُونَ مَن عَزَمُوا

وَالذَّنبُ يَحمِلُهُ الجَانِي وَدَافِعُهُ

وَلَيسَ لِلآَخَرِينَ فِيهِ مُحتَكَمُ

فَكَيفَ تَرمُونَنَا يَا أَيُّهَا الجُهَلَا

وَنَحنُ بِالآلِ نَقتَدِي وَنَعتَصِمُ

إِنَّا لِآلِ النَبِيِّ شِيعَةٌ لَزِمَت

مَنَاهِجَ البَيتِ ثُمَّ نَهجَ مَن لَزِمُوا

نَبكِي الحُسَينَ وَلَا نَرضَى بِمَقتَلِهِ

وَنَبغَضُ القَاتِلَ البَاغِي وَنَختَصِمُ

وَفِي الصَّحَابَةِ سُنَّةٌ هَدَت أُمَمًا

لِمَن بِهَا فَقِهُوا وَمَن بِهَا فَهِمِوا

زِد رَبَّنَا لِأَبِي بَكرٍ عُلًا وَعُلَا

وَارفَع مَنَازِلَهُ وَأَخزِ مَن نَقَمُوا

ثُمَّ ارضَ عَنِ عُمَرٍ فَارُوقِ أُمَّتِنَا

وَبَعدُ عُثمَانَ ثُمَّ الصَّحبِ كُلِّهِمُ

وَعَظَّمَ اللهُ مِن حَفصٍ وَعَائِشَةٍ

وَحَطَّ بِالنَّارِ مَن رَمَوا وَمَن شَتَمُوا

وَمَا الوُلَايِةُ فِي الإِسلَامِ مَملَكَةً

حَتَّى تُورَّثَ لِلقُربُى وَتُلتَهَمُ

وَالدِّينُ جَاءَ لِيُنهِي جَاهِلِيَّتَهُم

وَهُم يَقُولُونُ دِينُ الآلِ وَحدَهُمُ

فَنَرتَضِي الخُلَفَاءَ فِي إِمَامَتِهِم

وَكُلُّ مَن فِي قُرَيشٍ يَصلُحُ الحَكَمُ

سَاءَ الَذِينَ تَفَرَّقُوا إِلَى شِيَعٍ

مِن أَجلِ مَن طَمِعُوا بِهَا وَمَن حَكَمُوا

عَدُوُّكُم خَلفَكُم يَغزُو بِلَادَكُمُ

وَيَغصَبُ العِرضَ وَالأَقوَامُ تَختَصِمُ

لِمَا التَّشَيُّعُ قَومِي بَعدَ بَيِّنَةٍ

وَدِينُنُا وَاحِدٌ وَلَيسَ يَنفَصِمُ