تخطَّ إلى المحتوى

خوت دار أم عامر فاضمحلت

الطويل

٧١ بيت

النسيب

خَوَت دَارُ أُمِّ عَامِرٍ فَاضمَحَلَّتِ

بِسَهلِ البِطَاحِ فَانعِرَاجِ المَحَلَّةِ

رَمَى الدَّهرُ جَنبَيهَا وَجِيزَانَ سَقفِهَا

خِلَالَ سِنِينَ أَقبَلَت وَتَوَلَّتِ

إذَا مَا تَفَلَّتَت مِنَ الشَّتوِ عَصفِهِ

فَمِن لَافِحَاتِ الصَّيفِ لَم تَتَفَلَّتِ

تَخُطُّ النَّعُورُ بَينَ رَكمِ رُدُومِهَا

كخَطِّ المَهَا للرَّبضِ إِذ هِيَ حَلَّتِ

فَلَا تَعتَرِي إِلَّا وَثَارَت سَحَائِبٌ

تُحَجِّبُ حَرَّ الشَّمسِ حَيثُ أَطلَّتِ

وَيَنصَبُّ مِنهَا مَا يَغِيثُ مَغَايِضًا

كَمَا العَينُ أَسقَت بِالدُّمُوعِ وَطَلَّتِ

تَسُحُّ الدُّمُوعُ حَولَ أَنفِي كَأَنَّهَا

مَسِيلٌ لَسَيحِ الذَّوبِ فِي سَفحِ تَلَّةِ

فَهَل لِهُمُومِ الصَّبِّ مِن مُتَعَاوِرٍ

كَرِيحٍ بِرَسمِ الدَّارِ لَاشَت وَجَلَّتِ

وَهَل لِأَنَاتِي مِن نَشُورٍ وَبَاعِثٍ

أَمِ النَّفسُ بَعدَ البَينِ مَلَّت وَكَلَّتِ

يُعَذِّلُ زَاجِرِي عَلَى الدَّارِ بَاكِيًا

يَقُولُ لِتَنسَهَا وَلَا تَتَعَنَّتِ

وَوَاللهِ لَا يَدرِي بِحَالِي سِوَى الَّذِي

ضُلُوعُهُ فِي نَارِ الهُيَامِ تَصَلَّتِ

فَيَا وَيحَ صَدرِي مِن لَوَاعِجَ هَيَّمَت

وَيَا وَيحَ عَينِي مِن مَدَامِعَ بَلَّتِ

فَقُل لِمَنِ انتَأَت فَأَضنَت بِصَرمِهَا

بِأَنِّي عَلِقتُهَا وَعَنِّي تَخَلَّتِ

أَجِدَّكَ مَا انفَكَّ النَّزُوحُ إِزَاءَكَ

فَلَا هِيَ فَارَقَت وَلَا هِيَ ظَلَّتِ

تُكذِّبُنِي حِينَ الخِلَافِ وَإِنَّمَا

تَعِلَّتُهَا إِن عَلَّلَت كَتَعِلَّتِي

وَإِنَّ الكَذُوبَ لِلصَّدُوقِ مُكَذِّبٌ

وَلَو قَدَّمَت يَدَاهُ صُدقَى الأَدِلَّةِ

تَقُولُ هَجَرتَنِي وَلُمتَ تَلَوُّمِي

وَلَستُ الَّذِي هَجَرتُهَا بَل هِيَ الَّتِي

فَوَاعَجَبًا مِمَّن قَدِ اغتَرَّ قَلبُهَا

وَمِمَّن عَليَّ حَرَّمَت مَا استَحَلَّتِ

كَأَنِّي وَوَسوَاسِي رَهِينَانِ عِندَهَا

بِمَا كَسَبَتهُ أو بِمَا عَنهُ ضَلَّتِ

كَمَن بِتَوَهُّمِ التُّقَى ظَنَّ آمِنًا

ذُنُوبَهُ كُفِّرِت بِغَيرِ تَحِلَّةِ

مَنِ استَأثَرَت بِالحُبِّ وَالفَضلِ نَفسُهُ

تَوَهَّمَتِ استِيجَابَهَا كُلَّ مِنَّةِ

وَقَد قُلتُ إِنَّ النَّفسَ حِينَ رَجَائِهَا

إِذَا طَمِعَت بِمَا تُنَوَّلُ ضَنَّتِ

فَلَا أُمُّ عَامِرٍ وَفَت بِوُعُودِهَا

وَلَا أُمُّ عَامِرٍ أَبَرَّت بِخُلَّتِي

وَلَا الأَهلُ كَالأَهلِ الَّذِينَ عَهِدتُهُم

وَلَا الدَّارُ كَالدَّارِ الَّتِي قَبلُ حُلَّتِ

كَأَنَّ الدِّيَارَ بَعدَ هَجرِ أُنَاسِهَا

أَحَلَّت مَحَلَّهُم شَيَاطِينَ جِنَّةِ

جَزَى اللهُ وُتنَ القَلبِ نَارًا وَلَوعَةً

إِذَا هِيَ لِلدِّيَارِ وَالأَهلِ حَنَّتِ

أَلَا هَل أَوَدُّ طَلعَةَ القَومِ بَعدَمَا

تَعَرَّت إِلَى عَينَيَّ ثُمَّ تَقَلَّتِ

وَمِنهُم أُولُو ظُلمٍ وَمِنهُم أُولُو قِلَىً

أَخَسَّت نَفُوسُهُم وَسَاءَت وَغَلَّتِ

فَحَسبُكَ مِنهُم مَا أكنَّت صُدُورُهُم

وَأَوجُهُهُم بِالمَكرُمَاتِ تَطَلَّتِ

يَقُولُونَ مَا أَحسَنتَ قَطُّ إِلَى امرِئٍ

وَرُبَّ فِرَىً عَلَى الكَرِيمِ تَجَنَّتِ

وَرُبَّ عَطَايَا وَافِرٌ بَذلُ رِفدِهَا

بِأَعيُنِ مُبغِضٍ حَوَاسِدَ قَلَّتِ

فَلَا خَيرَ فِي الدُّنيَا إِذَا كَانَ أَهلُهَا

مِنَ الأَقرِبَاءِ وَالوَشَائِجُ فَلَّتِ

فَدَع مَا يَضُرُّكَ العَشِيَّةَ شَارِبًا

كُؤُوسًا إِذَا أَروَت أَخَا الهَمِّ سَلَّتِ

وَمِثلِي عَلِيلُ الصَّدرِ لَا شَافِيًا لَهُ

سِوَى النَّاجِعَاتِ تِلكَ مِن مِثلِ عِلَّتِي

لَقَد كُنتُ قَبلَ اليَومِ وَالِيَ كَاسِهَا

فَإِذ هِيَ مَن عَلَيَّ بَعدُ تَوَلَّتِ

تُعِزُّ بِقَدرِ مَا تُذِلُّ كَأَنَّهَا

عُرُوشٌ ذَوُوهَا مُلِّكُوا مَا استَذَلَّتِ

مُشَعشَعَةٌ كَأَنَّ وَهجَ شُعَاعِهَا

يُقَشِّعُ عَن ذِي الدَّجنِ غَيمَ الدُّجُنَّةِ

مَسُوغٌ شَرَابُهَا بِأَحلَى مَرَارَةٍ

هِيَ الخَمرُ كَالدُّنيَا بِمُرٍّ تَحَلَّتِ

فَهَلَّا أَبَا الحُسنَى تُطَيِّبُ نَفسَكَ

بِغَانِيَةٍ غَيدَاءَ رَودٍ خُضُلَّةِ

تَقُولُ أَرَى الشُّحُوبَ شَفَّت وَغَضَّنَت

أَمِن أَرَقٍ أَمِ الرَّزَايَا أَعَلَّتِ

أَلَا فَذَرِي هَذَا الحَدِيثَ بِمَا مَضَى

وَقُولِي مَقَالَةً تُعيدُ مَضَلَّتِي

تُزِيغُ الفُؤَادَ عَن طَرِيقِ مَعَاشِرٍ

كَثِيرِينَ مِن حَولِي وَهُم لِي بِقِلَّةِ

فَقَالَت لِنَبرَح دَارَةً سَاءَ ذِكرُهَا

بِمَن سَكَنُوهَا لَا يَمِينُكَ شَلَّتِ

وَهَاتِ مِنَ القَصِيدِ وَالرَّجَزِ الذِي

بِهِ البِيضُ وَالسُّمرُ الحِسَانُ تَغَنَّتِ

وَلَكِن مُرَادَكَ الغَرُورَ خَبِرتُهُ

أَيَخفَى عَلَيَّ مَا النَّوَاظِرُ جَلَّتِ

فَقُلتُ لَحَقٌّ لِلسَّؤُولِ إِجَابَةٌ

وَفِي مِثلِ مَيَّ لَن تَخِيبَ مَظَنَّتِي

فَقَالَت وَهَل يُرَدُّ مِثلُ ذَا الفَتَى

نَدِيِّ الأَكَفِّ مُستَضَاءِ الأَهِلَّةِ

فَقُلتُ شَمُوعٌ يُطرِبُ الأُذنَ غُنجُهَا

لَعُوبٌ إِذَا مَا غَاظَتِ البَعلَ دَلَّتِ

ضَحُوكٌ مَسُوؤُهَا المُشَاكَسُ مُضحِكٌ

وَمَا أُغضِبَت إِلَّا وَبَعدُ استَهَلَّتِ

وَمَرمَارَةٍ إِقبَالُهَا فَوقَ أَربَعٍ

وَإِدبَارُهَا عَلَى ثَمَانٍ تَثَنَّتِ

فِرَاشٌ وَثِيرٌ لِلَّذِي كَلَّ نَاصِبًا

بِهَا يَستَرِيحُ بَعدَمَا مِنهُ كَلَّتِ

بِثَديٍ إِذَا استَلقَت تَفَرَّشَ كَورُهُ

يُكَنِّفُ وَجهِي إِن أَوَى كَالمَجَنَّةِ

إِذَا مَا حَبَت بِهِ تَهَدَّلَ وَانحَنَى

كَرُمَّانَةٍ عَلَى الغُصُونِ تَدَلَّتِ

تَقُولُ لَقَد غَلغَلتَ فِيَّ مَهٍ مَهٍ

فَقُلتُ لَظَمآنٌ وَرَدتُ لِغُلَّتِي

وَهَل تُبهِجُ الأَطرَافَ إِستَبرَقِيَّةٌ

عَلَيهَا وَدُونَهَا بِأَبهَجِ طَلَّةِ

تَوَشَّى بِوَشيِ اللِّينِ نَاتِئُ قَاعِهَا

عَلَى أَنَّ زَهرَهُ لَأَجمَلُ حُلَّةِ

تَهُبُّ الصَّبَا وَنَحنُ نَقضِي مَرَامَنَا

كَأَنَّ لِقَانَا بَينَ نَارٍ وَجَنَّةِ

كَفَى بِلُبَانَاتِ النُّفُوسِ إِنِ انقَضَتْ

مُعَنِّتَةً بِالنُّكدِ قَلبَ المُعَنَّتِ

كَأَنَّ بَنَاتِ الصَّدرِ أَزوَاجُ مُشتَهَىً

عَلَيهِنَّ قَد نَزَا فَجِئنَ بِأَنَّةِ

مَتَى السَّحَرُ احتَلَّ السَّمَاءَ سُكُونُهُ

هَوَت ظُلَمٌ مِنهَا وَفِيَّ استَقَلَّتِ

سُكُونٌ يَعُجُّ بِالهَوَاجِسِ يَبتَلِي

بِبَثِّ دَفِينٍ أَو حَرَاكِ مَشَلَّةِ

فَيَا لَهفَ أُمِّي مِن عُهُودٍ تَحَوَّلَت

وَمِن خَالِيَاتٍ فِيَّ مَا قَطُّ خَلَّتِ

وَقَومٍ سَعَوا فِي الغَدرِ حَتَّى تَبَدَّلُوا

لِدُنيَا بِدَارِ العِزِّ دَارَ المَذَلَّةِ

وَلَو وَجَدُوا فِي الدِّينِ لِلأَخِ حُرمَةً

لَخَانُوا مُسَوِّغِينَ فِي أَيِّ مِلَّةِ

يَدِينُونَ بِالنِّفَاقِ واللُّؤمِ عِرضُهُم

وَقَد حَسِبُوا أَنَّ الدَّهَاءَ بِظِنَّةِ

فَلَولَا شَكِيمَتِي وَبَأسُ مَقَابِضِي

لَمَا استَكَنَت كِلَابُهُم فَاستَغَلَّتِ

وَلولَا سَمَاحَةُ السَّجَايَا وَحِلمُهَا

لَمَا وَصَلَت أَيدِيَّ فَردًا وَمَنَّتِ

إِذَا المَرءُ هَانَ بِالعَطَاءِ وِدَادُهُ

فَحِلٌّ عَلَيهِ أَن يَجُودَ بِضِنَّةِ

وَمَن يُعطِ قَومًا فِي غِنَىً عَن عَطَائِهِ

فَلَا عَيبَ إِلَّا فِي عَرَاقِيبَ زَلَّتِ

وَمَن يُرِدِ استِظلَالَ نَفسِهِ بِالأَذَى

قِلَىً فَبِظِلِّ العَنزَرُوتِ استَظَلَّتِ

وَأَيدٍ إِذَا استَسقَت غَمَامَ أَخِسَّةٍ

سَقَتهَا مِيَاهًا كَي تُمَنِّنَ سُنَّتِ