تخطَّ إلى المحتوى

أباح من المعذب ما أباحا

الوافر

١٩ بيت

النسيب

أَبَاحَ مِنَ المُعَذَّبِ مَا أَبَاحَا

وَلَيتَهُ مَا تَهَيَّمَ فَاستَرَاحَا

يُذَكِّرِهُ الهَوَى بِسِنِينَ نُكدٍ

مُنَسِّيَةً خَوَالِيَهَا المِلَاحَا

كَأَنَّ مَعَادَ ذِكرَاهَا قَذَاةٌ

تُعَكِّرُ بِالحَشَا المَاءَ القَرَاحَا

سُقِيتِ كَمَا سَقَيتِ أَبَا قُبَيسٍ

بِمَن هَجَرَ القَرَارَةَ وَالبِطَاحَا

تَوَلَّى الرَّهطُ عَنِّي رَهطُ هِندٍ

وَهِندُ تَلُوحُ جَائِلَةً وِشَاحَا

تُعَاتِبُهَا الدُّمُوعُ مُوَدِّعَاتٍ

عَشِيَّةَ وَدَّعَتنِي أَو رَوَاحَا

يُغَشِّي الدَّمعُ مُبصِرَتَيَّ حَتَّى

تَرَاءَى فِيهِمَا مَا قَد أَزَاحَا

فَمَا أَجلَى غِشَاءَ العَينِ إِلَّا

قَتَامُ دُجَىً حَوَى شُقَقًا فِسَاحَا

وَطَيفٌ مِن هُنَيدَةَ قَد تَبَدَّى

كَبَدرٍ فِي دَيَاجِي اللَّيلِ لَاحَا

قَطُوفٌ غَضَّةٌ بَيضَاءُ خَودٌ

عَلَاهَا يَانِعَانِ عَلَت رَدَاحَا

وَدُودٌ لَا يُمَلُّ لَهَا حَدِيثٌ

لَدَيهَا السِّرُّ يَأبَى أَن يُبَاحَا

كَفَاهَا السِّترُ والشَّرَفُ افتِخَارًا

كَفَاهَا الصَّبرُ وَالقَنَعُ امتِدَاحَا

أَقُولُ وَوَجهُ هِندَ يَشِعُّ نُورًا

نَكَأتِ هُنَيدُ فِي قَلبِي الجِرَاحَا

وَبِتُّ مُؤَرَّقَ العَينَينِ صَبًّا

أُسَكِّنُهَا بِمَا اتَّضَحَ اتِّضَاحَا

فلا رَضِيَ الفِرَاشُ وَلَا تَرَضَّى

وَلَا ارتَاحَ الضَّجِيعُ وَلَا أَرَاحَا

مَخَافَةَ أَن يَنَامَ عَلَى مَنَامٍ

وَأَن يَصحُو بِدُونِهِ مُستَبَاحَا

وَلَستُ مِنَ المَسَاءِ أَخَافُ لَكِن

أَخَافُ مَغِيبَ ذَا البَدرِ الصَّبَاحَا

وَإِنَّ الدَّهرَ لَا يُعطِيكَ إِلَّا

لِيَسلِبَ بَعدَ حِرصِكَ مَا أَتَاحَا

وَرُبَّ مُصِيبَةٍ تَأتِي ابنَ أُنثَى

وَقَد كُسِيَت بِنَعمَاءَ انشِرَاحَا