تخطَّ إلى المحتوى

لغة الجدود وكعبة القصاد

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

لغةَ الجدود وكعبةَ القُصّادِ

جارتْ عليكِ من الزمان عَوادِ

دهمَتْكِ أبكارُ الخطوب ولم تزلْ

تعدو عليكِ شديدةَ الإرْعاد

فذوَتْ رياضٌ فاح نَشْرُ عبيرها

في كلِّ صُقْعٍ في البلاد وناد

وهوَتْ صروحٌ طاولَتْ هامَ العُلا

في أرض أندلسٍ وفي بغداد

وكبا جوادُ مكارمٍ عربيّةٍ

ونبا حسامُ حفيظةٍ وجهاد

والشرقُ أغرق في مديدِ رقادِه

أوَ سادَ شعبٌ غارقٌ برقاد؟

وبنُوهُ مذ نبذوا لسانَ جُدودهم

ضلّوا سبيلَ هدايةٍ ورشاد

عكفوا على حبِّ التَّفرْنج فانثَنوا

مثلَ الغرابِ بدون نيلِ مُراد

وعلى الرَّطانةِ كالفَراشِ تهافتوا

فصَلَتْهمُ بلهيبِها الوقّاد

ورماكِ بعضُهمُ بنقصٍ فاضحٍ

والنقصُ لو فطنوا عليهم باد

خلعوكِ عن عرشِ المهابة والعُلا

والعرشُ لا يبقى بغيرِ عِماد

خلعوكِ يا لغةَ الجدود وليتَهم

خلعوا بُرودَ خلاعةٍ وفساد

خلعوا الحيا وشعائرًا شرقيةً

وتجلبَبوا بالعار للآباد

جاروا عن النهْج القويم وما جَنَوْا

من جَوْرهم ذا غيرَ شوكِ قتاد

قد أشمَتُوا فيكِ الحواسدَ والعِدا

مذ أسلموكِ إلى الزمان العادي

في ذمَّة الحُفَداء مجدٌ شامخٌ

سمَكَتْ بناهُ سواعدُ الأجداد

في ذمةِ الحُفَداء عرشٌ قد هوى

وهو الذي أربى على الأطواد

أسفًا على العربية الفصحى التي

كانَتْ مُنَى الوُرّاد والرُّوّاد

بالأمس كانتْ والبياضُ دِثارها

واليوم أمسَتْ تحتبي بسواد

أين الأُلى رفعوا مناورَ مجْدِها

فليشهدوا ما كان بالمرصاد؟

أين الأُلى نصبوا عكاظَ وخلَّدوا

أدبًا لهم يحيا مدى الآباد؟

أين المهلهلُ والرشيدُ وخالدٌ

بل أين طارقُ قاهرُ الآساد؟

أين ابنُ أوسٍ والخليلُ وأحمدٌ

والبحتريُّ مُهلهلُ الإنشاد؟

أين العروبة أين ضاع عبيرُها

أوَ رابَها كيدُ الزمان العادي؟

أين العروبةُ كيف حالَ ضياؤها

أَوَ شَحَّ زيتُ سراجِها الوقّاد؟

قمْ سيبويهِ وحيِّ هذا النادي

واقْرَ السلامَ لمن يضمُّ وناد

أحرارَ سوريَّا ولبنانَ اسمعوا

مني مقالةَ حكمةٍ وسَداد

هُبّوا إلى نشر التآلفِ والوَلا

وانْبوا عن الشحناء والأحقاد

قوموا بذي اللغةِ العزيزةِ وارفعوا

أعلامَها في الغورِ والأنجاد

هي خيرُ سلكٍ للتآلف بينكم

ووسيلةٌ لتكاتفٍ ووِداد

هي عندكم مِنّا أعزُّ وديعةٍ

صونوا الوديعةَ معشرَ الأحفاد

إن صنتموها صنتمُ قوميَّةً

لكمُ وأحرزتم أجلَّ مُراد