سقى روضَ العروبةِ كلُّ غادِ
وأنقعَ في حِماها كلَّ صادِ
وأترعَ كأسَها غيثُ الأماني
وأنضرَ عهْدَها صَوْبُ العِهاد
وأوجدَ مُبدعُ الكون اتَّحادًا
متينًا بين أحرار البلاد
لتُنتَشَلَ البلادُ ومن عليها
من النكبات والنُّوَبِ العوادي
إذا العزَماتُ وَحَّدها اتحادٌ
رأيتَ عجائبًا بالإتحاد
وإن تغدُ القلوبُ منظَّماتٍ
بأسلاكِ التآخي والوداد
تنلْ أوطاننا خير الأماني
وتظفر بالمرام وبالمراد
سلامًا نخبةَ الأحرار ممن
يهيم بحب أحرار العباد
ثقوا بمشاعرٍ رقَّتْ فإني
لساني ترجمانٌ عن فؤادي
ألا أَعْلوا عروبتكم فتعلوا
وبثُّوا ما حَوَتْه من مَبادي
ألا هبُّوا لتخفيف البلايا
عن الأيتام من قارٍ وباد
ألا قوموا لنشر العلم حتى
يعمُّ ضياؤه في كل ناد
ألا هبُّوا اعملوا من دون قولٍ
لأن القول نفخٌ في رماد
أنحيا للطعام وللتلَهِّي
كما تحيا الضواري في البوادي
لعَمري ما الحياةُ سوى جهادٍ
يفوز بها المبرِّز في الجهاد
وليس يُنال فوزٌ دون كدٍّ
فدون مناله خَرْطُ القَتَاد
أرى الأعمارَ أسفارًا قصارًا
وما المعروفُ إلا خير زاد
وما البطلُ الذي قد هزَّ عضْبًا
حسامًا شقَّ قسطَلَةَ الجِلاد
أو النحرير ترجف من يراعٍ
له أربابُ أسيافٍ حِداد
بخيرٍ من عطوفٍ ذي حنانٍ
تَزِيْن حنانه بِيضُ الأيادي
فقوموا واعملوا وأنا ضمينٌ
بنَيْل الفوز والمجد التِّلاد
وذي سنةُ الصفا تاريخها قُلْ
وما فوزٌ بغير الاتحاد