تخطَّ إلى المحتوى

بلا أنس أنا وبلا أمان

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

بِلا أُنْسٍ أَنا، وَبِلا أَمَانِ

بَعِيْداً عَنْ تُرابِكِ دَيْرَبانيْ

فَلا وَطَنٌ، وَلا أَهْلٌ كِرامٌ

إِذا اسْتَصْرَخْتُ هَبُّوا لاحْتِضانِيْ

مَضَتْ سِتُّوْنَ عاماً فِيْ بِعادٍ

فَيَا اللهُ، كَمْ أَبْقى أُعَانِيْ؟

نَظَمْتُ خِلالَها شِعْراً تَغَنَّى

بِهِ الثَّقَلانِ مِنْ إِنْسٍ وَجَانِ

فَلَمْ أَطْرُقْ بِهِ لِلَّهْوِ بَاباً

وَلَمْ أُطْلِقْهُ لِلْبِيْضِ الحِسَانِ

فَمَا لِلْبِيْضِ فِيْ شِعْرٍ بَدِيْعٍ

إِذا لَجَّتْ بِهِ سُوْدُ المَعَانِيْ

وَقَدْ أَفْضَى بِها قَلَمٌ حَزِيْنٌ

كَأَنَّ دَوَاتَهُ ظُلَمُ الزَّمَانِ؟

فَإِنِّيْ قَدْ تَرَكْتُ رُبُوْعَ أَهْلِيْ

وَجَنَّةَ دَيْرَبَانَ عَلَى هَوَانِ

وَأَرْضَ المَسْجِدِ العَمَرِيِّ ثَكْلَى

وَقَدْ ظَمِئَتْ إِلى صَوْتِ الأَذانِ

وَخَلَّفْتُ القُبُوْرَ هُنَاكَ يَثْوِيْ

بِهَا الأَجْدادُ مِنْ قَاصٍ وَدانِيْ

وَأَحْلاماً تَرَكْتُ تَرِفُّ عِشْقاً

رَفِيْفَ فَراشَةٍ حَوْلَ المَغانِيْ

وغِزْلاناً تُسَابِقُها رِيَاحٌ

وَأَطْيَاراً تُرَنِّمُ كَالقِيَانِ

وَأَزْهَاراً إِذا وَافَى نَسِيْمٌ

يُحَرِّكُهَا كَخَيْطٍ مِنْ دُخَانِ

تُحَمِّلُهُ الشَّذا أَوْ نَفْحَ طِيْبٍ

لَطِيْفٍ قَدْ تَلاعَبَ بِالجَنَانِ

وَثَمَّ شَقَائِقُ النُّعْمَانِ تَزْهُوْ

تُغَازِلُهَا نُجُوْمُ الأُقْحُوَانِ

إِذا فَرَّتْ نُجُوْمُ اللَّيْلِ صُبْحاً

وَجَيْشُ النُّوْرِ سَادَ بِلا طِعَانِ

رَأَيْتَ زُهُوْرَهَا فِي الأَرْضِ أَضْحَتْ

بَدِيْلاً عَنْ نُجُوْمٍ فِي العَنانِ

وَإِنِّيْ قَدْ تَرَكْتُ هُنَاكَ قَلْبِيْ

وَقَدْ أَحْضَرْتُ عَنْ قَصْدٍ لِسَانِيْ

لِأَذْكُرَ مَجْدَ أَرْضِيَ كُلَّ صُبْحٍ

بِحُسْنِ بَلاغَتِيْ وَصَدَى بَيَانِيْ

فَفِيْ أَجْوَائِها لِلْمَجْدِ نَجْمٌ

يُشِيْرُ إِلى رُبَاهَا بِالبَنانِ

وَيَهْبُطُ نَحْوَها شَيْئاً فَشَيْئاً

مِنَ الإجْلالِ أَوْ لُطْفِ الحَنَانِ

وَطَوْراً نَحْوَها بِالحُبِّ يَهْوِيْ

مِنَ الأَشْوَاقِ فَوْراً فِيْ ثَوَانِيْ

يَحُطُّ عَلَى المَشَارِ بِشَكْلِ نَسْرٍ

يُضَاحِكُ شَمْسَنا دُوْنَ امْتِهَانِ

وَكَانَ كِلاهُمَا يَوْماً أَتَمَّا

بِأَزْمَانٍ خَلَتْ عَقْدَ القِرَانِ

وَجَابَ شِعَابَها فِيْ ثَوْبِ حُرٍّ

مِنَ الأَهْلِيْنَ بِالخَيْراتِ هَانِيْ

فَسَارَ بِتَاجِ عِزَّتِهَا اخْتِيَالاً

كَمَا يَخْتَالُ رُمْحٌ بِالسِّنَانِ

وَفِيْهَا ازْدانَ بِالخُيَلاءِ فَخْراً

كَمَا يَزْدانُ جِيْدٌ بِالجُمَانِ

وَقَدْ حَصَدَ السَّنَابِلَ بَيْنَ قَوْمِيْ

بِسَهْلِ جُبُوْلِيَا قَبْلَ الأَوانِ

وَحَبُّ القَمْحِ يَلْمَعُ مِثْلَ شَذْرٍ

مِنَ الذَّهَبِ المُشَعْشِعِ فِي المَكانِ

وبِئْرَ النَّحْلِ جَاءَ، وَ عَيْنَ شَمْسٍ

وَمَرَّ عَلَى الرُّمَيْلَةِ بِافْتِتَانِ

وَقَدْ شَرِبَ المِيَاهَ إِلَى ارْتِواء

وَجُرْعَتُهُ إِذا جَرَعَ اثْنَتَانِ

فَبَادَرَ عَيْنَ فَطِّيْرٍ بِشُكْرٍ

وَقَدْ خَصَّ الحَفِيْرَةَ بِامْتِنَانِ

فَيَا رَبَّاهُ، هَلْ أَحْظَى بِيَوْمٍ

بِهِ آتِي دِيَارِي فِيْ أَمَانِ

وَفِيَّ العِشْقُ قَدْ أَعْلَى صَهِيْلاً

وَجَالَ عَلى ثَرَاهَا كَالحِصَانِ؟

وَأُطْلِقُ ناظِرَيَّ عَلَى مَدَاها

وَأَرْنُو كَيْ أَرَى رَأْيَ العِيَانِ

جَمِيْعَ شِعَابِهَا وَالسَّهْلَ مِنْهَا

وَأَغْصَاناً تَنَامَتْ فِيْ كِيَانِيْ

وَأُمْسِكُ غُصْنَ زَيْتُوْنٍ بِكَفٍّ

أُمَرِّرُهَا عَلَيْهِ بِشَوْقِ حَانِيْ

وَأَقْطِفُ عَنْهُ حَبَّاتٍ تَدَلَّتْ

إِذا اسْتَنْشَقْتُ مَا فِيْهَا كَفَانِيْ!

فَأَلْثُمُ تَحْتَها ذَرَّاتِ تُرْبٍ

أَشُمُّ بِلَثْمِهَا عِطْرَ الْجِنَانِ

لِأَبْلُغَ غَايَةً أَسْعَى إِلَيْهَا

أَنا والعُمْرُ دَوْماً فِيْ رِهَانِ

فَرُبَّ مُتَيَّمٍ طَلَبَ الثُّرَيَّا

وَغَايَةُ نَاظِرَيْهِ الفَرْقَدانِ

يَخِرُّ عَلَى الثَّرَى شَوْقاً إِلَيْهِ

لِتَبْلُغَ نَفْسُهُ قُصْوَى الأمَانِيْ!