أَعِيدَا ذِكرَ زَينَبَ مَا حَيِينَا
لَعَلَّ الذِّكرَ يُوصِلُ قَاطِعِينَا
وَمَا وَاللهِ قَد نُسِّيتُ يَومًا
وَلَكِنِّي قَد أَوَدُّ الذِّكرَ حِينَا
وَقَد يَهوَى المُحِبُّ سَمَاعَ ذِكرٍ
لِمَن سَكَنَت بِمُهجَتِهِ سِنِينَا
أَقُولُ لِطَيفِهَا لَمَّا تَبَدَّى
كُفِيتِ مِنَ اللِّقَاءِ وَمَا كُفِينَا
كَأَنِّي كُلَّمَا استَسقَيتُ مِنهَا
حَبَت بِالطَّيفِ ثُمَّ سَقَت حَنِينَا
فَلَا أَدنُو إِزَاءَ الطَّيفِ إِلَّا
وَزَالَ فَمَا سَقَتنَا أَو رُوِينَا
وَإِن عَطَفَ الجَمِيعُ عَلَى مَثِيلِي
فَزَينَبُ لَن تَحِنَّ وَلَن تَلِينَا
صَبُوحٌ وَجهُهَا شَامِيَّةُ الخَدِّ
إِليَاسِيِّةُ الأَبدَانِ جِينَا
كَحِيلٌ جَفنُهَا كُوفِيَّةُ القَدِّ
صَنعَانِيَّةُ الأَخلَاقِ دِينَا
مَلِيحٌ دَلُّهَا مِصرِيَّةُ الرَدِّ
أَندَلُسِيَّةُ الدِّيبَاجِ حِينَا
وَلَمَّا قِيلَ قَد خُطِبَت لِمُوسَى
بَكَيتُ أَسَىً فَقَالُوا لَو كُفِينَا
فَقُلتُ الذَّنبُ ذَنبُ يَدِي عَلَى مَا
جَزَيتُ وَمِثلَمَا نَجزِي جُزِينَا
إِذَا لَانَ الفُؤَادُ لِطَرفِ عَينٍ
غَدَا فِي الحُبِّ مَقهُورًا مَنِينَا
فَقُم وَدَعِ الطُّلُولَ غَدَاةَ بَينٍ
فَإِنَّ القَومَ دَبَّرَتِ الكَمِينَا
فُضِحتُم بَعدَمَا بِعتُم بِلَادًا
وَأَظهَرتُم لَنَا حِقدًا دَفِينَا
وَمَن أَنتُم بَنِي تُركٍ خَسِئتُم
وَلَا نَدرِي لَكُم أَصلًا وَدِينَا
تَبَرَّأنَا جَمِيعًا مِن بَنِيكُم
وَهُم كاَنُوا يَهُودًا كَاذِبِينَا
وَقُلتُم إِنَّنَا عَرَبٌ كِرَامٌ
وَكُنتُم بِالأُصُولِ مُدَلِّسِينَا
وَمَهمَا قَد كَذَبتُم وَادَّعَيتُم
أَلَا لَن تُنسَبُوا لِلأَكرَمِينَا
كَرِيمُ الأَصلِ لَم يُنسَب لِغَيرٍ
فإن لَهُ رَجَالًا أَجدَرِينَا
أَسِلسِلَةُ الرِّجَالِ طُوَت عَلَيكُم
أَمِ التَبَسَت بِجَهلِ النَّاكِحِينَا
وَمَا هِيَ أَرضُكُم بَل قَبرُكُم ذَا
وَلَسنَا نحن غَيرَ الدَّافِنِينَا
وَمَن أَنتَ ابنَ بَازٍ كَيفَ تُفتِي
وَلَستَ تَعِي الَّذِي أَفتَيتَ فِينَا
وَلَستَ تَعِي المَقَالَ وَلَو فَقِهتُم
لَخِلتُم فِيهِ كُفرَانًا مُبِينَا
وَكَيفَ تُحِلُّ قَتلَ المُسلِمِينَا
وَكَيفَ بِكَافِرٍ أَن نَستَعِينَا
وَتَاللهِ الَّذِي أَفضَى إِلَينَا
شَرَائِعَهُ وَأَعلَمَنَا اليَقِينَا
لَحُقَّ القَولُ فِيكٰ يَا ابنَ بَازٍ
عَلَى شَطَطٍ وَمَن قَد شَانَ شِينَا
وَمَهمَا ضَلَّ مِن قَومٍ فَإِنَّا
عَلَى الإِسلَامِ نَبقَى قَابِضِينَا
هُوَ الإِسلَامُ دِينُ اللهِ حقا
وَأُكرِمنَا بِخَيرِ المُرسَلِينَا
وَسَيِّدُ آلِ إِسمَاعِيلَ أَعلَى
الوَرَى قَدرًا وَأَطهَرُهُم عَجِينَا
أَلَا صَلَّى عَلَيَهِ اللهُ صَلَّى
مَدِيدَ الدَّهرِ طُولَ الآبِدِينَا
أَلَم تَرَ أَنَّ قَولَ اللهِ بَاقٍ
وَقَولُ اللهِ فِي القُرآنِ صِينَ
وَإِنَّا نُخبَةُ العَرَبِ اصطُفِينَا
قُبَيلَ وَبَعدَ بَعثِ الوَحيِ فِينَا
وَكُنَّا مِن نِزَارٍ خَيرَ صُلبٍ
بِنَا أَضحَى لِسَانُ العَارِبِينَا
إِلَى مُضَرٍ نُسِبنَا ثُمَّ فِهرٍ
وَجَاءَ لَنَا الجَمِيعُ مُبَايِعِينَا
وَإِنَّا شُعبَةٌ لِأَبِي هَصِيصٍ
وَمِنهُ لَقَد نَسَلنَا سَائِدِينَا
وَقَد خَرَّت بِإِذعَانٍ وَحُبٍّ
لِأَيدِينَا الجِبَاهُ مُقَبِّلِينَا
كَمَا دَانَ الجَمِيعُ لَنَا قَدِيمًا
فَفِي الإِسلَامِ بِتنَا الحَاكِمِينَا
وَمَا سُدنَا بِظُلمٍ بل بفَضلٍ
وَمَكرُمَةٍ لَنَا تُعلِي الجَبِينَا
حَفِظنَا كُلَّ عَهدٍ إِن عُهِدنَا
وَلَم نَنقِض ذِمَامًا أَو يَمِينَا
وَنَحنُ إِذَا تَحَدّثنَا صَدَقنَا
وَإِن جُعنَا جَلُدنَا صَابِرِينَا
نَجُوعُ وَلَا يُجَاعُ لَنَا جِوَارٌ
وَنَسهَرُ كُلَّ يَومٍ مُطعِمِينَا
وَمَا سَادَ الرِّجَالُ بِغَيرِ فَضلٍ
وَقَد حَقَرُوا إِذَا أَبدُوا المُشِينَا