هذي الْبِدايات لَيْست من بِدَايَاتي
ولا النِّهاياتُ كانتْ من نهاياتي
وحْدِي بلا وَطنٍ وَحْدِي بلا عَلَمٍ
وحدي بلا جَسَدٍ وحدي بلا ذاتِ
أنا فريدٌ وما شَيْءٌ هُنا شبهي
ولا نظيرٌ هُنا لي في المسافاتِ
منذ انطلَقْتُ وَسُقْتُ المفردات معي
لَمْ أحتضنْ كَصدُورِ الْبَحْرِ مَوْجاتِي
كلُّ الِّذينَ ترامَوْا في حدائقهِمْ
فوق الزّهُورِ أضاعوا ألفَ ميقاتِ
تعاهدوا أنْ يروني محْضَ بارقَةٍ
تبني الرّبيعَ بأنفاسي وَأشتاتي
ما زلْتُ أبصرُهُمْ حتّى كأنَّ لَهُمْ
في عَيْنِ ذاكرتي رجْعَ ارتداداتِ
ماذا أكونُ لهُمْ لَوْ ضلَّ مَوْكبُهُمْ
إلاَّ دليلا إلى عصْرِ الْخرافاتِ!
بعضي ينازعُ بعضي في محاكمتي
وفي ثنَايَا غَدِي ضَاقَتْ مساحاتي
نسجتُ ثوبيَ منْ ذكرى مَشيْتُ بها
من الصبّا عاريًا مَشْيَ الرّصاصاتِ
ماذا تبقّى لقلبي تحتَ أسقُفِها
سوى جراحٍ تُوَارَتْ في سحاباتِي
أحْيَيْتُ فيها صباحًا كان تسليتي
ولَمْ أزلْ عالقًا في وعْدِهِ الآتي
يا لهْفَةَ القلْبِ لا تُخْفي متاعبَهُ
ليْسَ المجازفُ من يخْشى الفقاعاتِ!