هُنالكَ حَيثُ يَختنِقُ المَكَانُ
دَمٌ مُلقَىٰ..وَيَسأَلُ أينَ كَانُوا؟
هُنالكَ حيثُ لا حَدثٌ جَديدٌ
سِوىٰ المَوتَىٰ ولا يَقِفُ الزَّمَانُ
تنَاثرتِ الدَّقائِقُ مِن دُوارٍ
وَصَارَ فُلانُ ينكُرُهُ فُلانُ
هُنالك حَيثُ تُقصَفُ كُلُّ دَارٍ
وَفِي أرضٍ بِها انتَفَخَ الدُّخانُ
دُمَىٰ تبْكِي وَلا تَبكِي قُلوبٌ
وَأطفالٌ فهَل فُقِدَ الحَنانُ ؟
لُعابُ صَغيرةٍ ما جَفَّ حَتَّىٰ
رَوىٰ سُحُبَاً وَفاحَ الأُقحُوانُ
وَطِفلٌ فِي سِوىٰ الحَولَينِ أَومَىٰ
إلىٰ جِهةِ السَّمَاءِ فَلاحَ جَانُ!
وَأرمَلةٌ وَ شَيخٌ فِي رَصِيفٍ
إذا مَشَيَا سَينبُتُ زَعفرَانُ
هُنَالكَ حَيثُمَا انتِهكَتْ سَماءٌ
وَعِرضُ الأرضِ أصبحَ لا يُصانُ
هُنَا وَ هُنَا عَلىٰ يَمنٍ يتِيمٍ
بِهِ الإيمانُ يَهرُبُ والأمَانُ
هُنَا وَ هُنَا عَلىٰ شَامٍ وَقُدسٍ
وَفِي بَغدَادَ تبكِي النَّهروانُ
هُنَا وَ هُنَا وَ مَا ارتَاحَ المُعَلَّا
بِهذا العصرِ أَو سَلمَت عُمَانُ
سَنَرحَلُ يَاطُغاةَ الأرضِ جَمعاً
وَللمَظلومِ في الأُخرىٰ ضَمَانُ
وَقاعِدةُ القضاءِ تقولُ عدلاً
كَمَا سُيُدِينُ قَاتِلنُا يُدَانُ
سَيرُجعُ كُلُّ شيءٍ عنْ قريبٍ
وَترجَعُ للديارِ القيروانُ
وَقاعُ العَرشِ سَقفُ الحُرِّ دَومَاً
وَلا جَدلٌ وَ إن رُفِعَ الجَبَانُ
لِئن تَتَقَلَّبِ الدُنِيا عَلينا
فَما وهَنَ الرجالُ وَمَا استَكَانُوا
هُنَا مِن حَيثُ تُبعَثُ كُلُّ رِيحٍ..
مِن الآهَاتِ قُدسٌ لا يُهَانُ.
هُنَا مِن حَيثُ يَطلعُ كُلُّ فَجرٍ..
وَيَصهَلُ فَوقَ كُلِّ حِمىٰ حِصانُ!
هُنا نَمضِي بِصبرٍ بعدَ صبرٍ
لنَا اللهُ الكريمُ المُستعانُ
هُنَا قالتْ كَفىٰ يا أنتَ إنِّي
تَعبتُ اليومَ هل هَذا قُرَانُ
أخذتَ القَلبَ مِن كونٍ لكونٍ
وَمَابِدمي لبَوحِكَ تُرجُمانُ
فَقلتُ اللهَ يا مِشكاةَ عُمرِي
رواحُ القلبِ سَبعٌ أو ثَمانُ
وَإحداهَا بِأنْ أَلقَىٰ حَبيبَي
وَأنْ تَستنزِفَ الكَلمَ البنَانُ
ضجِيجُ الكَونِ أرهقَنِي كَثيراً
مَهاناتٌ صُراخٌ ..أو لِعانُ!
أَكُلُّ سنينَا بَقرٌ عِجافٌ
أمالِسنينَا بَقرٌ سِمَانُ؟!
وَمنْ لُعِنوا نِفاقَاً هُم كَثِيرٌ.
وبينَ البينِ قد لُعِنَ العَوانُ
فقَالت: بَعد عُسرِ الأمرِ يُسرٌ.
فهدِّ الرَّوعَ والآتِي رِهانُ
هُنَا واستوقَفَتنِي عِند حَدِّي!
أهذا العِشقُ؟ أم هَذا الجُنان؟
بَعيدٌ أنتَ ياقلبي بعيدٌ
وَبينكَ أنتَ والفقرِ اقتِرَانُ!
وَكيفَ ستَلتَقِيها يَا فُؤادِي
ودربُكَ كُلُّهُ قطِرٌ وَ رانُ
وَحَظُكَ مُذْ أتَيتَ هُنا فَراغٌ
وَما للنَّاسِ يا أسفىٰ ..كِيانُ
وَظِلُّ الحُبُّ لَم يكُ لي وَفيَّاً
وَما خُنتَ الغرامَ وهل يُخانُ
فَتاةٌ عُمرُها فِي العشرِ أُنثىٰ
وكامِلةٌ وَنهداهَا...جِنانُ!
يُجلجِلُ صدرُها
لُطفاً وعُنفاً
وَما أحلاهُ ذاكَ العُنفُوانُ!
وَوجَهٌ كالملائِكِ بل وَ أحلىٰ
وَعينٌ بِالجلالةِ كم تُزانُ!
وَخلفَ حِجابِها ينسابُ شعرٌ
كَضوءِ الشمسِ نَسمتُهُ دِهانُ
يديها مَا يديها ياااا إلهي
عطايا الكفِّ خيراتٌ حِسانُ
وَفِي الشَّفتَينِ مَا يحتاجُ دَهراً
لأوصِفَها وَ مَالفمِي ائتِمانُ!
ثنَاياها كَثلجٍ وَسطَ نارٍ
وتلكَ النارُ وهَّجها اللسَانُ
إذا عَلكتْ لُبانَاً خلتُ روحي
تَدُورُ بهِ حسدتُكَ يا لُبانُ
لهَاااا خَصرٌ أرقُّ مِن الأَغانِي
تَمِيلُ بِهِ فَينتحِرُ الكَمانُ
لها خصرٌ أرقُّ مِن المُوسيقىٰ
فما البانُ الذي والخيزرانُ
أتدري؟هَل ستدِري؟ أي حينٍ؟
مَعاذَ اللهِ مَا هذا امتِحانُ
أكادُ أموتُ مِن حُبٍّ وَكُرهٍ
فَما فِيها خَفِيٌّ لا يبانُ
ومَا قَرأتْ لتَختَارَ اختِياراً
فَإمَّا الكرهُ أو يَردَ الحنَانُ
نَبِيُّ قَصيدةٍ قلبي وَيُوحَىِٰ
عَلىٰ ليلاكَ يحترقُ البيانُ
إذا نَادتْ (بأِسْمي ) حَنَّ قَلبِي
إلىٰ عُنقٍ بهِ رُفِعَ الآذانُ
صلاةُ العِشقِ لي وَحدِي ولكنْ
مَتىٰ هذا أما آنَ الآوآنُ
مَتىٰ هذا أما آنَ الآوآنُ