أتطردُني؟ ومن عينيكَ صغتُ لمبْسَمي البسمهْ
ومن شفتيك لملمتُ النسائمَ نسمةً نسمه
ومن خديك من لونٍ أحاولُ أشتهي رسمَه
فلا أسْطيعُ لا أسطيعُ أجهل سرَّه واسمه
أتطردُني؟ ولما قيل مَنْ تهوين أهدابَهْ
بنى في خافقِ الآلام والأسقام مِحْرابه؟
أجبتُ القائلين أنا أنا أُنسِيهِ أوْصابَه
أنا أمَةٌ له أبدًا سيحرس طرْفُها بابَه
أتطردُني؟ وحبك ما سكرْتُ سوى لمرضاتِكْ
ألستَ تحبُّني سكرى، كأعطافي براحاتِك
كآهاتي إن احتضنتْ بفيْءِ البوْحِ آهاتك
كخُصْلاتي كأنّاتي إن امتزجَتْ بأنّاتك؟
أنا سكرَى، لأنك يا حبيبُ تحبُّني سكرَى
تقبِّلُني، فلا أغضي - كأوّلِ عهدِنا - خَفرا
تخدُّرني فلا أبدو كمن تحيا على الذكرى
وتأمرُني كما تهوى فلا أعصي لك الأمرا
أأمضي؟ ليس لي وطنٌ له يا شاعري أمضي
سوى عينيكَ عينَيْ مَنْ أُلملِمُ فيهما بعضي
وفي بيْداءِ ذُهلِهما تعانقُ جنتي روضي
ستبقى رغم ما تُبديه «أُرْغنِّي» وقيثاري
ك«ماما» في شفاه الطفل إن يفزعْ، كأفكاري
كظلِّ هديةٍ في ناظري أو ظلِّ تذكار
كحقدي، إن دعوتَ شقيقتي يومًا لمشوار
فلا تجرحْ شموخَ الحبِّ في روحي وإحساسي
أنا من عالم الأطياف لا من عالم الناس
وسَلْ عني شعورَكَ، سلْ تباريحي وأنفاسي
أنا جرحٌ على زنْديك
يشكو حَيْرةَ الآسي