تخطَّ إلى المحتوى

عاتبيني وإذا رابك صمتي فاطمئني

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

عاتِبيني، وإذا رابكِ صمتي فاطمَئنِّي

أنا بالحرفِ ضنينٌ، بل سرقتِ الحرف منِّي

لا تظني بيَ سوءًا، أو عُزوفًا، لا تظنِّي

لم أزل أسكرُ في حان هوانا، وأُغنِّي

عاتبيني بمدًى كالوَهْمِ، كالليلِ السّديلِ

لم تزل عيناكِ مهْوَى ظلِّه الحلوِ الظليل

لن أضلَّ الدَّربَ فيه، درْبَ شَدْوي وخميلي

وإذا ما قدَّرَ الله فعُتْباك دليلي

عاتبيني برموشٍ ذاوياتٍ ذابلاتِ

كحياتي، كلما أوغلْتُ فيها يا حياتي

وادفِنيها برموشٍ راكعاتٍ ساجدات

فلقد طال انتظاري، ولقد طالتْ صلاتي

عاتبيني، وأحيلي لاعجَ الآهاتِ وَمْضَهْ

في فيافيها يصلِّي الخافقُ المدْنفُ فرضَه

وبها أدركُ مغزى العمر، أو أدركُ بعضَه

وبها ألمحُ نور الصفْوِ، أو ألمحُ وَمضَه

عاتبيني بشفاهٍ راعشات كظلالي

حينما يحملُني الشوقُ إلى دَوْحِ الجمالِ

فإذا بي تحت جُنْحِ الوهم، أو جُنحِ الليالي

نشوةٌ عذراءُ تخشى كلَّ صوتٍ أو خيال

لا تقولي أنت للمتعة عبدٌ، أنا شاعرْ

الهوى يزأرُ في صدري، ويَجتاحُ المشاعر

إن لُبّاً بكِ لا يُفتن، محدودٌ وقاصر

إن قلبًا لك لا يخفقُ بالخلاَّق كافر

عاتبيني، وإذا ما انبحَّ في ثغرِك حرفُ

أو تراءى للدُّجى أني على شطَّيْه أطفو

فليكنْ عتْبكِ آهًا كالرؤى تصحو وتغفو

وليكنْ كفّاً لها في شَعريَ الحالم زَحْف

أنت والماضي، وأصداءُ أمانيَّ العِذاب

ونداءاتُ حنيني وصباباتُ رغابي

واللَّمى - يا للَّمَى كالسيلِ، سيلٌ من عتاب -

كلُّ ما أملِكُ إنْ في الغد ودَّعتُ شبابي

أنتِ مهما قلتُ «أغلى من عيوني» أنت أغلى

أنتِ مهما قلتُ عن شِعريَ حلوٌ، أنت أحلى

هو لولاكِ، ولولا عطرُ لُقْياك، ولولا

غيمةٌ تزحفُ في صيف بلادي ليس إلا

عاتبيني وأعيدي وأعيدي لي شَتاتي

واغمري خدِّي ونحْري بشهيِّ القبلات

واسأليني وأجيبي وخذي مني وهاتي

فأنا منك، ومني أنت، من نفسي وذاتي

قد يقول الناس عني - ولقد قالوا منافقْ

هو والنومُ خَدينانِ، فهل يرقدُ عاشق

يا لجهلِ الناس، هم لو علموا أني أعانق

طَيْفَ من أهوى لقالوا صادقٌ بل ألف صادق

عاتبيني وإذا لم يبقَ يا حلوةُ عَتْبُ

طوِّقيني، أو دعي المبسمَ للمبْسمِ يصبو

وإذا ما بدأتْ نجواهما تحبو وتحبو

أغمضي طرفَكِ، أو لا فهْو كالمصباح يخبو