أحِنُّ إلى وارفات الظلالِ
وأفنان أشجارها الدانيهْ
أحنُّ إلى ساقيات الجِنانِ
وأرنو لأغصانها الناميه
أحنُّ إلى ذكريات الصِّبا
وأهفو لأيامنا الماضيه
حنينَ نواعيرنا واكَبَتْ
عُصورًا من الأمم الخالِيه
تُمزِّقُ صَمْتًا بأنغامها
وتروي بها مُهجًا ظاميه
تتمتمُ دومًا بلحن البقاءِ
فتخجل مِن لَحْنها القافيه
وتصحو على هفهفات الزهورِ
وتَبْسم مِن غمزة الساقيه
وتجثو على العشب بين الرياضِ
فتلقاهُ في نومةٍ هانيه
وتَحْنو عليه بدلِّ الحسانِ
وتهمس يا نومةَ العافيه
هناك ضفافٌ لنهر الفراتِ
تسجِّل ذكرى لنا باقيه
زوارقُ طافت بغير اكْتراثٍ
تصارع موجًا لدى الداليه
تغازل همسًا جرار المها
وتمضي الحسانُ بها راضيه
يمسنَ بها في دلال الصِّبا
عرائسُ في كسوةٍ زاهيه
وأنّى يكون رحيق الهوى
يروِّي نفوسًا له صاديه
تُراود فكري رؤى الذكرياتِ
فأصبو لها مرّةً ثانيه