مِنْ شُرفةِ المنفى أراكَ خَيالا
والحُزنُ يرسُمُ في السَماءِ ظِلالا
وعُيونُ قلبي تستهلُّ دُموعها
فلرُّبما كانَ اللقاءُ مُحالا
أتذكّرُ الماضي الجَميلَ بحيّنا
والسُوقَ والجيرانَ والأطفالا
والزيزفونُ يضوعُ في حاراتنا
وَيميسُ إنْ مرَّ النسيمُ دَلالا
وَطريقَ مدرستي وكم كانتْ بهِ
أرواحُنا تترَقَّبُ الآمالا
أين الليالي؟ أينَ أحلامي بها؟
هل أصبحتْ من شَقوتي أطلالا
أبكي.وأنوارُ المدينةِ قد غَدتْ
في الصَدرِ من طُولِ الحَنينِ نِصالا
والرُوحُ في البلدِ الغريبِ تقولُ لي
لنْ تنظُري بعدَ الشآمِ جَمالا
ماكُنتُ أحسبُ أن أغادرَ مَوطني
وإلى شقائي أن أشُدَّ رحالا
في مسْرحِ الأحْزانِ خلفَ شُجونهِ
قد صِرْتُ من طُول الأسى تِمثالا
أفديكَ ياوطنَ الجَمالِ بمُهجتي
وَدَمي وأنتَ تُكابدُ الأهْوالا
عَهداً لمَجدكَ كلّما قد أظلَمَتْ
سنكونُ في صَدْرِ الظلامِ هلالا..
لنصونَ مجدكِ ياشآمُ فنصرُنا
شَمسٌ بدَتْ بسمائنا تَتلالا